التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٦ - القول في النسب
بظنّه، فإنّه لا ريب في تحقّق الإثم عليه بذلك، كما أنّه لا ريب في كونه من الشبهة، والسكران إنّما خرج بالأدلة الخاصّة»[١].
وبالجملة: مقتضى الإنصاف كون التعريف الثالث القريب من الرابع أقرب إلى الصواب، مع التأمّل في صورة العلم أو الظنّ بالحلّيّة وحصول التقصير في المقدّمات.
وكون الشبهة في المقام مساوقةً للشبهة التي تُدرأ بها الحدود محلّ الكلام. وما يتراءى من إطلاق الأصحاب على ما في «الجواهر» تحقّق الشبهة بمجرّد الظنّ وإن لم يكن معتبراً، بل وحصولها باحتمال الاستحقاق؛ لإطلاقهم القول بلحوق الولد فيما إذا تزوّج امرأةً بظنّ أنّها خالية فوطأها، ثمّ بانت حصنةً، وكذا لو وطأ أجنبيّةً بظنّ أنّها زوجته أو أمته، وغير ذلك من الفروض لا يمكن الالتزام به لا سيّما في الثاني. فلابدّ من حمل الظنّ في كلماتهم على الظنّ المتاخم للعلم الذي يعدّ علماً عاديّاً، أو على الظنّ المعتبر، أو على الظنّ مع اعتقاد الظانّ حجّيته وعدم التقصير فيه.
وكذا ما ذكره في «الجواهر»[٢]: من ظهور الروايات أيضاً في كفاية مطلق الظنّ- ولو لم يكن حجّة- في صدق الشبهة:
منها: موثّق زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام: «إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه قد طلّقها فاعتدّت ثمّ تزوّجت، فجاء زوجها الأوّل، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها، وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً، ولها المهر بما استحلّ من فرجها»[٣].
فإنّ ظاهره أنّ اعتماد الزوجة أو الزوج الثاني على مجرّد الإخبار والإقدام على
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٥٥ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٤٩- ٢٥٠ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٦ ..