التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
على أنّ الواقع من النبيّ صلى الله عليه و آله قام مقام الإيجاب والقبول عنهما؛ لثبوت الولاية المستفادة من قوله تعالى: النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»[١]. لكن ردّه في ذيل كلامه بقوله:
«وفيه نظر؛ لأنّ الوليّ المتولّي للعقد عنهما يعتبر وقوع كلّ من الإيجاب والقبول منه على حدته، ولا يكتفي أحد من الفقهاء بلفظ واحد عنهما منه، وهو موضع وفاق»[٢].
وكيف كان: فما يمكن الاستدلال به من النصوص على الشرائط المذكورة خبر تزويج النبيّ صلى الله عليه و آله بخديجة، وتزويج الجواد عليه السلام بأُمّ الفضل؛ فإنّ العبارة المذكورة للعقد فيهما لعلّها جامعة لجميع ما ذكروه من الشرائط، لكن يرد عليه: أنّه مع ضعف الإسناد لا يصلح العقد الواقع في موارد معيّنة لإثبات شرطيّة كلّ ما فيها من الخصوصيات، وغاية الأمر عدم دلالة نصوصها على صحّة الفاقد لها، فيبقى تحت عمومات الأدلّة، مع أنّ خبر المتعة يدلّ على جواز الإيجاب من الرجل أو جواز تقديم القبول على الإيجاب، وكفاية المضارع فيهما، وجواز الإيجاب أو القبول بكلمة «نعم» كما سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى.
تبصرة:
قد عرفت عدم وفاء الأدلّة لإثبات جميع ما ذكروه من الشرائط، عدا بعض ما له دخل في العقد وتحقّق موضوعه، كالقصد إلى مضمونه، وقصد الإنشاء به، بل والموالاة والتنجيز في الجملة على ما سيأتي.
لكن لابدّ من التعرّض لكلمات بعض الأصحاب فنقول:
أمّا العربيّة: فقد عرفت الكلام فيها.
وأمّا كون الإيجاب من الزوجة فلم يذكره أكثر الأصحاب، ولعلّهم عدّوه من
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٦ ..
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٩٠ ..