التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والقبول من طرف الزوج، فلايجزي أن يقول الزوج: «زوّجتك نفسي»، فتقول الزوجة:
«قبلت» على الأحوط. وكذا الأحوط تقديم الأوّل على الثاني؛ وإن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ «قبلت» وأشباهه.
(مسألة ٢): الأحوط أن يكون الإيجاب في النكاح الدائم بلفظي «أنكحت» أو «زوّجت»، فلايوقع بلفظ «متّعت» على الأحوط؛ وإن كان الأقوى وقوعه به مع الإتيان بما يجعله ظاهراً في الدوام، ولايوقع بمثل «بعت» أو «وهبت» أو «ملّكت» أو «آجرت»، وأن يكون القبول بلفظ «قبلت» أو «رضيت»، ويجوز الاقتصار في القبول بذكر «قبلت» (٨) فقط بعد الإيجاب؛ من دون ذكر المتعلّقات التي ذكرت فيه، فلو قال
والقبول، ولم يثبت اعتبار الترتيب بينهما، ولأنّ كلّاً منهما في قوّة الموجب والقابل و ينبّه عليه ما تقدّم في خبر سهل الساعدي.
ولأنّ الإيجاب من المرأة وهي تستحيي غالباً، فيمنعها الحياء من أن تبتدئ به، ويتعدّى الحكم إلى الولي طرداً للباب»[١].
(٨) لا يخفى عليك: أنّ هذا التعليل يناسب ما أسلفناه من تساوي إضافة العلقة الخاصّة إليهما وأنّ أيّهما ابتدأ بإيجادها يحسب موجباً والآخر قابلًا، ويصحّ العقد، والتعليل الأخير لا يخفى ما فيه.
فتحصّل: أنّ الأقوى جواز التقديم؛ والدليل عليه دعوى الإجماع من «المبسوط»[٢] وشمول العمومات، وخبر سهل[٣] وصحيح ابن مسلم[٤].
وأمّا الماضوية: ففي «الشرائع»: «ولابدّ من وقوعهما بلفظ الماضي الدالّ على صريح الإنشاء، اقتصاراً على المتيقّن وتحفّظاً من الاشتمار المشبه للإباحة».
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٩٤- ٩٥ ..
[٢]. انظر: المبسوط ٤: ١٩٤ ..
[٣]. انظر: عوالي اللآلي ٢: ٢٦٣/ ٨؛ صحيح البخاري ٦: ١٣٨؛ سنن الترمذي ٢: ٢٩٠/ ١١٢١ ..
[٤]. انظر: وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..