التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والسكران وأشباههم. نعم في خصوص عقد السكرى إذا عقّبه الإجازة بعد إفاقتها، لايترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق (١٥).
بمضمونها، ولعلّ الأوّل أولى»[١].
قال في «الجواهر» بعد ذكر كلام «المسالك» وقوله: «ولعلّ الأوّل أولى»: «قلت: لعلّ الأمر بالعكس؛ لصحّة الخبر وعدم مهجوريّته، ويمكن أن يكون مراد العلّامة عدم بلوغ السكر إلى حدّ الهذيان كالنوم، بل هو باقٍ على قابليّة القصد لقوله عليه السلام: «فزوّجت نفسها»، إلّاأنّه لم يفرّق بين ذي المصلحة والمفسدة، فهو قاصد لم يؤثّر قصده للسكر الذي ذهب به الرشد؛ فإذا تعقّبه الإجازة صحّ بل هو أولى من السفيه والمكره. نعم، لو فرض سكره على وجه يصدر اللفظ كالهذيان اتّجه عدم الصحّة ولو تعقّبته الإجازة».[٢]
وهذا حسن، والعمل بالصحيح بحمله على هذا المعنى غير مستبعد.
(١٥) وتوضيح الاحتياط: أنّه لو أرادوا البقاء على الزواج الواقع احتاطوا بالبناء على بطلان ماوقع من العقد وتجديده، وإن أرادوا الفرقة احتاطوا بالبناء على صحّته وترتيب آثارها: فإمّا أن لا يذكرا المهر فيه أو ذكراه، وعلى التقديرين: إمّا أن لا يحصّل الدخول قبل الطلاق أو حصل، فالأقسام أربعة: يحتاط ببذل المتعة على الأوّل، وبإعطاء مهر المثل على الثاني، وببذل نصف المسمّى على الثالث، وببذل المسمّى على الرابع، هذا بالنسبة لحقوقهما، وأمّا حقوق اللّه تعالى ففيها صور: قد يستحقّ بعض منها حدّاً، أو تعزيراً، وقد لا يستحقّ.
تذييل:
قد يتوهّم دلالة آية النهي عن القرب إلى الصلاة حال السكر على بطلان عقد السكران، وهي قوله تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَقْرَبُوا الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى حَتَّى
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٩٨- ٩٩ ..
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ١٤٥ ..