التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وكذا الإشارة المفهمة في غير الأخرس (٥).
ولا يخفى عليك: أنّ هذا من أحسن أسباب إظهار المقصود وأمتنها، ومن أتمّ طرق البيان وأتمّها، إلّاأنّا لم نرَ قائلًا بصحّة الإنشاء بها، ولا يستفاد من النصوص أيضاً، ولعلّ ذلك لعدم كون الكتابة ممّا يعرّفها العامّة في تلك الأعصار.
وبالجملة: لا دليل على بطلانه إلّاالإجماع[١] عليه لو تمّ.
(٥) الظاهر أنّ المراد بالأخرس: كلّ عاجز عن النطق لخرسٍ أو غيره. والبحث عنه وقع في قراءته في الصلاة، وتلبيته في الإحرام، وعقده للبيع ونحوه، والنصوص فيه واردة في الصلاة.
ففي معتبر السكوني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه»[٢].
وخبر مسعدة بن صدقة: سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول: «إنّك قد ترى من المحرَّم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهّد وما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم والمحرَّم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلّم الفصيح»[٣].
وما ذكر من تحريك الإصبع في الصلاة يمكن القول بوجوبه لكونه جزء من بدل القراءة تعبّداً، فهو أيضاً تعبّدي ولو قلنا باستفادة حكم بدليّة الإشارة من العقود من ذلك، فهي لحكايتها عن المقصود فيها، فتكفي من غير حاجة إلى تحريك اللسان، إلّاأنّ الكلام في استفادة جعل الشيء حكاية عن المقصود وأمارة عليه من جعله بدلًا عن أمرِ تعبّدي.
وظاهر الخبر الثاني كفاية تحريك اللسان من الأخرس في القراءة والتشهّد تشبيهاً
[١]. انظر: جامع المقاصد ١٢: ٧٧؛ كشف اللثام ٧: ٤٨؛ مستند الشيعة ١٦: ٨٤؛ جواهر الكلام ٢٩: ١٣٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٦: ١٣٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة، الباب ٥٩، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٦: ١٣٦، كتاب الصلاة، أبواب القراءة، الباب ٥٩، الحديث ٢ ..