التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
مع رضاه، كأكله ولبسه وركوبه، ونظير إسكان غيره في طائرة أو سفينة ونقله إلى مكانٍ وإن لم يلتفت إن كان راضياً واقعاً.
وأمّا إنشاء العقود والإيقاعات على ماله ونفسه، ففيها جهتان: جهة كونها تصرّفاً في حقّ الغير، وجهة صحّتها وتأثيرها في مسبّباتها.
لا إشكال في المقام من الجهة الاولى لحليّتها قطعاً: إمّا لعدم عدّها بنفسها تصرّفاً عرفاً، وإمّا لشمول أدلّة الحلّيّة التكليفيّة لها أيضاً.
وأمّا الثانية: فهي تتوقّف على ولاية الشخص على الإنشاء، لنصوص:
منها: قوله عليه السلام في البيع: «لا بيع إلّافي ملك»؛[١] أي: ملك البيع لا ملك المبيع.
وهذه الولاية لا تثبت بمجرّد الرضا الباطنيّ، كما أنّ عموم: وجوب الوفاء بالعقود والشروط لايشمل عقد أحد إلّابعد انتسابه إليه؛ فإنّ المعنى: «أوفوا بعقودكم» كقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[٢]، والاستناد لا يتحقّق بمجرّد العلم بالرضى.
وأمّا قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[٣] فهو مسوق لبيان حلّيّة هذا النوع من المعاملة، أو هذا الصنف منها في مقابل الرِّبا، ولا نظر فيه إلى إنشائه.
ثمّ إنّه قد يفصّل في الخروج عنها بين العقد الصادر عن غير من له العقد المتوقّف على إمضاء من له العقد، كتزويج الفضوليّ امرأةً لنفسه أو لغيره، فلايكفي تقارن الرضا- لما سمعت- وبين العقد الصادر ممّن له العقد الموقوف على إجازة غيره، كتزويج البكر نفسها وبيع الراهن ماله المرهون، فيكفي في خروجه عن الفضوليّة تقارن رضا الغير به؛ لأنّ العقد قد صدر من أهله ووقع في محلّه، فتشمله العمومات؛ فإنّ رضا الغير إن كان مانعاً فهو مفقود، وإن كان شرطاً فهو موجود، ويمكن حمل قوله عليه السلام في خبر نكاح
[١]. مستدرك الوسائل ١٣: ٢٣٠، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع وشروطه، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..
[٣]. البقرة( ٢): ٢٧٥ ..