التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الأوّل: الأمر بالابتلاء إيجاب مولويّ توصّليّ لوجوب أداء حقوق الناس، ومنها دفع أموالهم إليهم، وهو موقوف هنا على العلم بالرشد المتوقّف على الابتلاء.
الثاني: أنّ الخطاب في الآية الشريفة يتوجّه إلى طوائف على نحو الترتيب: للجدّ من طرف الأب، والوصيّ، والحاكم، والمنصوب من قبله، وعدول المؤمنين وفسّاقهم؛ فإنّ المورد من الامور الحسبيّة كأصل حفظ أموالهم، وكتجهيز الأموات.
الثالث: أنّه في المراد من ابتلاء الأيتام واختبارهم اختلاف، فإنّه يكون باختبارهم في عقولهم وإدراكاتهم، وفي أخلاقهم ونفسيّاتهم، وفي دينهم وشرعيّاتهم، وفي عشرتهم مع الناس، وفي إصلاح أموالهم بمعنى حسن المحافظة عليها وحسن التصرّف والتدبير فيها، ظاهرة الآية الشريفة بقرينة ذكر الأموال هو الأخير.
الرابع: أنّه للابتلاء الموجب لحصول إيناس الرشد طرق:
منها: وضع الأموال تحت اختيارهم، والإذن في التصرّف فيها بالبيع والشراء ونحوهما حتّى يعلم رشده.
ومنها: اختبارهم من غير جهة المعاملات كتعليمهم آداب التجارة وإسكانهم في الدكاكين والأسواق ليشاهدوا كيفيّتها، والاستشارة معهم في كيفيّة الاتّجار بالأموال، وما أشبه هذه الامور.
الخامس: أنّ الظاهر: أنّ مبدأ زمان الابتلاء حصول التمييز في الطفل، والوقت الذي يمكن إرجاع بعض الامور إليه. ويمكن تحديده بمضيّ سبع من عمره وهو أوّل زمان الحكم بإسارته؛ لقوله عليه السلام: «الولد سيّد سبع سنين، و عبد سبع سنين، ووزير سبع سنين»[١]. وأيّام وزارته تكون بعد البلوغ، وأمّا منتهاه فهو بلوغهم النكاح؛ أي: زمان التزويج الذي عيّنه الشرع لا العرف والعادة، وحمل النكاح على الوطء وإرادة زمان
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧٦، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨٣، الحديث ٧ ..