التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٤
أجود ما سألت! من ها هنا يؤتى أن يقول الناس: حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، هذا هو لبن الفحل لا غيره»، فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، هي ابنة غيرها؟ فقال عليه السلام: «لو كنّ عشراً متفرّقات ما حلّ لك شيء منهنّ وكنّ في موضع بناتك»[١].
قوله عليه السلام: «من ها هنا يؤتى»؛ أي: من هذا العمل الصادر عن جهلٍ يؤتى؛ أي: ترد الحادثة، وهي قول الناس: «حرمت عليه امرأته» فإنّه إذا لم يعرّف الرجل هذه المسألة فيسلم ولده لُامّ زوجته للإرضاع، فيظهر له بغتة أنّ امرأته حرمت عليه أبداً، لصيرورتها- حينئذٍ- من أولاد صاحب اللبن.
ثمّ إنّه لا فرق بين أن يتزوّج أب المرتضع بنت المرضعة لولده، أو يتزوّج بنت زوجةٍ اخرى للفحل. ولا بين أن يقع التزويج بعد الإرضاع أو قبله. ويستفاد الجميع من الصحيح.
وقوله عليه السلام: «لو كنّ عشراً متفرّقات» يعني: لو كنّ البنات عشراً تولّدن من زوجاتٍ متعدّدةٍ للفحل.
ومنها: صحيح أيّوب بن نوح، قال: كتب عليّ بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام: امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز لي أن أتزوّج بعض ولدها؟ فكتب عليه السلام: «لا يجوز ذلك لك، لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك»[٢].
ومنها: صحيح عبداللَّه بن جعفر، قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام: امرأة أرضعت ولد الرجل، هل يحلّ لذلك أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة أم لا؟ فوقّع عليه السلام: «لا تحلّ له»[٣].
هذا، ودلالتها على حرمة النسبيّات من أولاد الفحل والمرضعة ظاهرة.
[١]. الكافي ٥: ٤٣٩؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٣٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ٦، الحديث ١٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ١٦، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم من الرضاع، الباب ١٦، الحديث ٢ ..