التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وبيعه مال الغير كذلك، أو كان مالكاً غير واجدٍ لشرائط العقد، كتزويج البكر البالغة
نفسها بدون إذن الوليّ، أو تزويج السفيه والسفيهة بدون إذنه، وبيع الراهن العين المرهونة، ونحو ذلك.
والفضول: الزيادة، ونسبة العقد إليها لكونه زائداً خارجاً عن وظيفة العاقد، والمحقّق الأنصاريّ قدس سره[١] جعل الفضوليّ وصفاً للعاقد على مال الغير، وهو غير سديد.
الثاني: يظهر من الأصحاب الاتّفاق[٢] على جريان الفضوليّة في العقود، وعدم جريانها في الإيقاعات بأن تصدر من غير أهلها، فتصير موقوفة، وتصحّ بالإمضاء، وتبطل بالردّ، كما إذا طلّق الفضوليّ زوجة الغير، أو أبرأ ذمّة مدينه، أو أعتق عبده فأمضاها الغير وأجازها، وكما إذا حكم غير الحاكم بين المتخاصمين، أو تفليس المديون فأمضاها الحاكم.
لكنّ مقتضى ما ذكروه في البيع كون صحّة الفضوليّ على وفق القاعدة؛ لصيرورة العقد الفضوليّ بعد الإمضاء منتسباً إلى من له العقد، فيشمله عموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط؛ فإنّ معنى قوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[٣]: أوفوا بعقودكم، كما أنّ قوله تعالى:
إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجرَةً عَن تَرَاضٍ مّنكُمْ»[٤]، وقوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم»[٥] يفيد ذلك أيضاً وكذلك يفيد جريانها في الإيقاعات أيضاً شمول أدلّتها بعد انتسابها إلى من له الإيقاع، بل وشمول عموم «أوفوا بالعقود» لها أيضاً؛ فإنّ المراد بالعقود: العهود الواقعة بين اللَّه تعالى وبين عباده، كالتكاليف الإلهيّة، والعهود الحاصلة بين العبد ونفسه، كالنذر والعهد واليمين وسائر الإيقاعات والعهود الجارية بين العباد بعضهم مع بعض، نظير البيع ونحوه.
[١]. كتاب المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١٦: ٣٤٦ ..
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٢٢: ٢٧٣ ..
[٣]. المائدة( ٥): ١ ..
[٤]. النساء( ٤): ٢٩ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..