التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - (عدم الولاية على البالغ الرشيد)
على الصغير والصغيرة والمجنون المتّصل جنونه بالبلوغ، وكذا المنفصل عنه على الظاهر، ولا ولاية للُامّ عليهم وللجدّ من طرف الامّ؛ ولو من قبل امّ الأب؛ بأن كان أباً لُامّ الأب مثلًا، ولا للأخ والعمّ والخال وأولادهم.
(مسألة ٢): ليس للأب والجدّ للأب ولاية (٢) على البالغ الرشيد، ولا على البالغة
وأموالهم من حيث الحفظ والصرف من غيرهما، والأُمّ أولى لحضانة الطفل في مدّتها المضبوطة من غيرها.
والحاصل: أنّ كلّ مورد احرز فيه الأحقّيّة من الخارج- في أيّ جهة كانت- دخل تحت الآية الشريفة، وما لم يُحرز لا يمكن التمسّك بها، فإذا شككنا في ولاية الأب على المجنون المنفصل جنونه عن الصغر فالحكم بها تمسّكاً بالآية الشريفة تحكّم.
(عدم الولاية على البالغ الرشيد)
(٢) أمّا عدم ولايتهما على البالغ الرشيد، فللإجماع الذي ادّعاه بعض[١] الأصحاب، ففي «كشف اللثام»: «إجماعاً منّا ومن العامّة»[٢] وفي «الجواهر»: «بلا إشكال ولا خلاف»[٣].
وللأدلّة العامّة من الكتاب والسنّة الدالّة على تسلّط الإنسان على نفسه، وأنّه لا ولاية لأحدٍ عليه، كقوله تعالى: النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»[٤] فإنّ مادّة التفضيل موجودة فيهم بالنسبة لأنفسهم، ومن المعلوم أنّ ثبوت هذا الحكم للمؤمنين ليس لخصوصيّة الايمان، بل بما هم إنسان، عاقل، شاعر، مختار، فالآية تدلّ على سلطنة كلّ إنسان على نفسه في كلّ أفعاله، وما هو مورد اختياره إلّاما أخرجه الدليل.
[١]. انظر: الانتصار: ٢٨٤/ مسألة ١٥٨؛ السرائر ٢: ٥٦٢؛ قواعد الأحكام ٣: ١٤؛ جامع المقاصد ١٢: ١٢٣؛ مسالكالأفهام ٧: ١٤٣ ..
[٢]. كشف اللثام ٧: ٧٧ ..
[٣]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٦ ..
[٤]. الأحزاب( ٣٣): ٦ ..