التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وثانياً: أنّ إرادة العموم منه- كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره- تستلزم تخصيص الأكثر، فإنّ لازمها بطلان جميع أفعاله المشروطة بالقصد من الإسلام، والعبادات من الطهارات، والصلاة والصيام وغيرها، وكذا حيازة المباحات وأخذ اللقطة ونحوها، ويلزم مع القول بصحّة صلاته وصومه عدم بطلانهما بالمبطلات العمديّة.
وثالثاً: ما ذكره السيّد الحكيم قدس سره في «مستمسكه» قال: «وفيه: أنّ الظاهر منه تنزيل العمد منزلة الخطأ فيما كان للخطأ حكم خاصّ به ليكون التنزيل بلحاظه، فيختصّ بالجناية العمديّة ولا يشمل ما نحن فيه ممّا لم يكن الحكم فيه إلّاللعمد، ويكون حكم الخطأ انتفاء حكم العمل لانتفاء موضوعه، بل التعبير بالعمد والخطأ اللذين تعارف التعبير بهما عن الجناية العمديّة والخطأيّة تبعاً للقرآن المجيد. وما في بعض تلك النصوص من التعرّض للعاقلة كالصريح في الاختصاص بالجنايات العمديّة، فيكون أجنبيّاً عمّا نحن فيه»[١].
أقول: مراده ممّا ذكر في القرآن المجيد قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًا وَ مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِى إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمِمبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِىوَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ...»[٢]- و قوله تعالى: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَآؤُهُوجَهَنَّمُ خلِدًا فِيهَا». وقد بيّن تعالى في الخطأ حكم قتل المؤمن بين قبيلةٍ مؤمنين وقتله بين قبيلةٍ كفّار، وقتل الكافر الذمّي بين قبيلةٍ ذمّيين، ففي الأوّل:
دية المؤمن والكفّارة، وفي الثاني: الكفّارة فقط، وفي الثالث: دية الكافر والكفّارة.
وأمّا حكمه باختصاص الحديث بباب الجناية، فتوضيحه: أنّه لابدّ من شمول
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٨٤ ..
[٢]. النساء( ٤): الآية ٩٢ و ٩٣ ..