التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
والذي ينبغي أن يقال: إنّ مورد البحث في لزوم الموالاة وعدمه ليس لفظ العقد المركّب من الإيجاب والقبول، وإن كان يظهر ذلك من بعضهم، حيث يشترطون الاتّصال الكلامي، ويستشكلون في جواز قول القائل: الحمد للّه قبل إنشاء القبول.
بل الحقّ أنّ مورد البحث هو العقد بمعنى المعاقدة والالتزام المرتبطين، الحاكي عنهما عبارة الإيجاب والقبول، وهذا هو العقد حقيقةً، وهو الذي يعتبر اتّصال أجزائه وارتباط التزام الموجب بالتزام القابل، وعدّ الثاني قبولًا للأوّل، ولا يضرّه فصل وقوع التكلّم، والمقاولة بينهما ممّا يرتبط إلى حالهما من أمر المهر وبعض الشروط وما يناسب ذلك.
ويدلّ عليه- حينئذٍ- عموم: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[١] ووَ أَوْفُوابِالْعَهْدِ»[٢] ووَأَخَذْنَ مِنكُم مّيثقًا غَلِيظًا»[٣]؛ فإنّ الظاهر صدق هذه العناوين مع وحدة المجلس وعدم الاشتغال بما يعدّ قاطعاً عند أهل العرف، فالملاك تشخيصهم. ولو فرض الشكّ في الصدق في مورد يبنى على عدم تحقّق الموضوع، فينتفي العنوان المقصود.
وحكم الاحتياط أيضاً واضح؛ إذ مقتضاه عدم إنشاء القبول في موارد الشكّ. ومع اتّفاق وقوعه: فإمّا أن يدوما على الزوجيّة مع تجديد العقد، أو يفترقا مع الطلاق وبذل تمام المهر المسمّى مع تعيينه، ومهر المثل مع عدم تعيينه، في صورة الدخول، وبذل نصفه أو بذل المتعة مع عدم الدخول.
وأمّا الحدّ الشرعيّ مع الدخول بهذا العقد: فإنّ أقدما- مع العلم بالحكم، أنّ أصالة عدم الزوجيّة مُحكّمة- ثبت الحدّ في حقّهما جلداً أو رجماً. وإن كانا شاكَّين، أو ادّعيا اعتقاد الصحّة أو الجهل بالحكم سقط الحدّ، لأنّه يدرأ بالشكّ، ولو اختلف حالهما في
[١]. المائدة( ٥): ١ ..
[٢]. الإسراء( ١٧): ٣٤ ..
[٣]. النساء( ٤): ٢١ ..