التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
من غير فحص؛ حتّى فيما إذا كانت ذات بعل سابقاً، فادّعت طلاقها أو موته. نعم لو كانت متّهمة في دعواها فالأحوط الأولى الفحص عن حالها، فمن غاب غيبة منقطعة لم يعلم موته وحياته؛ إذا ادّعت زوجته حصول العلم لها بموته من الأمارات والقرائن وإخبار المخبرين، جاز تزويجها وإن لم يحصل العلم بقولها، ويجوز
الزاني، والعاهرة: الزانية، والمشار إليه في قوله عليه السلام: «ليس هذا عليك» التحقيق عن كونها ذات بعلٍ أو عاهرة، فيدلّ على مرجوحيّة السؤال؛ إذ الظاهر عدم القول بحرمة السؤال، ومقتضى إطلاقها قبول إخبارها حتّى في مورد سبق الزوجيّة، كما أنّ ظاهرهما تصديقها في الإخبار بالطهر والحيض والحمل، كما اشير إليه في قوله تعالى: وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ»[١].
وأمّا السؤال بعد التزويج دائماً أو منقطعاً، فالظاهر كراهته؛ لخبر فضل مولى محمّد بن راشد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: قلت: إنّي تزوّجت امرأةً متعةً، فوقع في نفسي أنّ لها زوجاً، ففتّشت عن ذلك، فوجدت لها زوجاً، قال: «ولِمَ فتّشت؟»[٢].
ومرفوعة مهران، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: قيل له: إنّ فلاناً تزوّج امرأةً متعةً، فقيل له: إنّ لها زوجاً، فسألها، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: «ولِمَ سألها؟»[٣].
وخبر محمّد بن عبداللّه الأشعري: قلت للرضا عليه السلام: الرجل يتزوّج بالمرأة فيقع في قلبه أنّ لها زوجاً، فقال عليه السلام: وما عليه؟ أرأيت لو سألها البيّنة كان يجد من يشهد أنّ ليس لها زوج؟»[٤].
وكيف كان، فلا تسمع قولها بمجرّد الدعوى، ولو علم ذلك وجب عليه الافتراق بعده.
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٣١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٠، الحديث ٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٣١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٠، الحديث ٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٢، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٠، الحديث ٥ ..