التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الشهوات أورث التهمة فيهنّ، فحسن سؤالهنّ عند إرادة التمتّع. وعلى هذا فيشمل الخبر رجحان السؤال عن كونها مسلمةً أو كافرةً، مشركةٍ أو غير مشركة، وعن كونها حرةً أو أمةً أيضاً.
وكيف كان، يرد على الاستدلال: أنّ ظاهره كون المأمور به سؤال غيرها عن حالها لا السؤال عن نفسها كما هو محلّ البحث، مع أنّ التهمة لو كانت لا تندفع بسؤالهنّ عن حالهنّ.
وقال في «المسالك» في بيان عدم شرطيّة السؤال في الصحّة: «وليس السؤال شرطاً في الصحّة؛ للأصل، وحمل تصرّف المسلم على الصحيح»[١].
ومراده بالأصل: أصالة عدم اشتراط ذلك في العقد الراجعة إلى شمول عمومات أدلّة الوفاء بالعقود والشروط له. ومراده من التصرّف المحمول على الصحّة: إمّا إنشاء إيجاب العقد من قبلها أو نفس التزويج وجعل نفسها زوجاً له. وعلى التقديرين: فمقتضى حمله على الصحّة تماميّة العقد بإنضمام القبول الصحيح إليه.
وأمّا الثاني: فيدلّ عليه خبر ميسّر: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحد، فأقول لها: ألك زوج؟ فتقول: لا، فأتزوّجها؟ قال عليه السلام: «نعم، هي المصدّقة على نفسها»[٢]. والفلاة: الصحراء الواسعة.
وخبر أبان بن تغلب: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّي أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا آمن من أن تكون ذات بعل أو من العواهر، قال عليه السلام: «ليس هذا عليك، إنّما عليك أن تصدّقها في نفسها»[٣].
والطرقات: جمع الجموع، فإنّها جمع طرق، وهي جمع طريق، والعاهر: الفاجر
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٤٣٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٢٥، الحديث ١ ..
[٣]. الكافي ٥: ٤٦٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٢١: ٣١، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٠، الحديث ١ ..