التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
الصبيّ والمجنون ولو أدواريّاً حال جنونه؛ سواء عقدا لنفسهما أو لغيرهما، والأحوط البناء على سقوط عبارة الصبيّ، لكن لو قصد المميّز المعنى وعقد لغيره وكالة أو فضولًا وأجاز، أو عقد لنفسه مع إذن الوليّ أو إجازته، أو أجاز هو بعد البلوغ، يتخلّص بالاحتياط. وكذا يعتبر فيه القصد (١٤)، فلا اعتبار بعقد الساهي والغالط
وصول المالين إلى المالكين وحصول الرضى منهما، ولو كان ذلك بإطارة الريح وجريان الماء فضلًا عن الانتقال بالحيوان أو الإنسان الذي له علم وإرادة واختيار كما في المقام.
فالآية الشريفة الآمرة بابتلاء اليتامى على نحو جعل الأموال في أيديهم لا ينافيها ما دلّ على عدم صحّة عقودهم.
وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني، فالظاهر أنّه لا تنافي بينها وبين النصوص المزبورة:
إمّا: لأنّ الآية الشريفة تدلّ على جواز تصرّف خصوص الصبيّ الرشيد، والنصوص تدلّ على عدم تصرّفه مطلقاً فتقيّد بها. لكنّ الإنصاف أنّ حمل النصوص على المقيّد بعيد جدّاً لا سيّما في معاقد الإجماعات.
وإمّا: لأنّ الآية تدلّ على مجرّد دفع الأموال إليهم، ولا دلالة فيها على ما يتعقّب الدفع من كيفيّة الحفظ والتصرّف، فالمستفاد: جواز الدفع تكليفاً، وارتفاع الضمان عن الأولياء وضعاً، ولا ينافي ذلك الحكم بعدم جواز تصرّفاتهم الناقلة فيها بعد الأخذ والاستيلاء؛ للنصّ. والحكم بجواز التصرّفات غير الناقلة للآية الشريفة.
(١٤) جعل القصد في المسألة السابعة من شرائط العقد، وهنا من شرائط العاقد، ولعلّه بلحاظ أنّ المراد منه هناك قصد المعنى في مقابل عدم قصده، وعدم استعمال اللفظ في المعنى وإيجاد بنحو لقلقة اللسان، والاستعمال من شرائط العقد، والمراد به هنا قصد المعنى حقيقيّاً وبإرادةٍ جدّيّةٍ في مقابل استعمال اللفظ غلطاً بمعنى: عدم قصد معنى ذلك اللفظ أو استعماله في معناه سهواً، أو من غير شعورٍ كالسكران والنائم، وهذا من شرائط العاقد.
ثمّ إنّ الدليل على هذا الشرط: أنّ العقد إنشاء، وهو عبارة عن إيجاد اللفظ بقصد