التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
العلم والجهل ترتّب على كلّ واحدٍ حكمه.
ويستدلّ عليه أيضاً بخبر سهل الساعدي، وهو ما رواه في «المستدرك» عن «عوالي اللآلئ»: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله جاءت إليه امرأة فقالت: يا رسول اللّه، إنّي قد وهبت نفسي لك فقال صلى الله عليه و آله: لا إربة لي في النساء، فقالت: زوّجني بمَنْ شئت من أصحابك، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه زوّجنيها، فقال: هل معك شيء تصدقها، فقال: واللّه ما معي إلّاردائي هذا، فقال: إن أعطيتها إيّاه تبقى ولا رداء لك، هل لك شيء من القرآن؟ فقال: نعم، سورة كذا وكذا، فقال صلى الله عليه و آله: زوّجتكها على ما معك من القرآن»[١].
وهذه القضيّة قد نقلها أصحابنا في كتبهم بطريقٍ صحيحٍ غير مسندين لها إلى سهل.
ففي صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقالت: زوّجني، فقال رسول اللّه: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللّه، زوّجنيها، فقال صلى الله عليه و آله: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، قال: لا، فأعادت، فأعاد رسول اللّه الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثمّ أعادت، فقال رسول اللّه في المرّة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئاً؟
قال: نعم، قال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها إيّاه»[٢].
والاستدلال على المطلب بخبر «سهل» مبنيّ على جعل قول الرجل: «زوّجنيها» قبولًا مقدّماً، وما قاله النبيّ صلى الله عليه و آله إيجاباً مؤخّراً، مع أنّ فيه احتمالًا آخر، وهو كون القبول مذكوراً بعد الإيجاب ولم يذكر في الخبر، واحتمالًا ثالثاً وهو كون قوله صلى الله عليه و آله: «زوّجتكها على ما معك» إيجاباً وقبولًا، ويكفي ذلك إذا كان العاقد وكيلًا من الطرفين، أو وليّاً لهما كما في المقام، مع أنّ الخبر ضعيف سنداً.
وأمّا الصحيح فلا يدلّ على المطلوب، فإنّ القبول الواقع من الرجل قد أبطله ردّه
[١]. عوالي اللآلي ٢: ٢٦٣/ ٨؛ مستدرك الوسائل ١٤: ٣١٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..