التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
وللغير أن يتزوّجها؛ قبل فصل الدعوى والحكم ببطلان دعوى المدّعي، أم لا؟
وجهان، أقواهما الأوّل، خصوصاً فيما لو تراخى المدّعي في الدعوى، أو سكت عنها حتّى طال الأمر عليها، وحينئذٍ إن أقام المدّعي بعد العقد عليها بيّنة، حكم له بها وبفساد العقد عليها، وإن لم تكن بيّنة تتوجّه اليمين إلى المعقود عليها، فإن حلفت بقيت على زوجيّتها وسقطت دعوى المدّعي. وكذا لو ردّت اليمين على المدّعي ونكل عن اليمين. وإنّما الإشكال فيما إذا نكلت عن اليمين، أو ردّت اليمين على المدّعي وحلف، فهل يحكم بسببهما بفساد العقد عليها، فيفرّق بينها وبين زوجها، أم لا؟ وجهان، أوجههما الثاني، لكن إذا طلّقها الذي عقد عليها أو مات عنها زال المانع، فتردّ إلى المدّعي بسبب حلفه المردود عليه من الحاكم أو المنكر.
(مسألة ٢٢): يجوز تزويج امرأة تدّعي أنّها خليّة (٢٧) من الزوج مع احتمال صدقها؛
(٢٧) هنا فرعان: الأوّل: وجوب السؤال عن المرأة عند إرادة تزويجها إذا لم يعرّفها المتزوّج.
و الثاني: جواز تصديقها إذا أخبرت عن عدم المانع من تزويجها.
أمّا الأوّل: فمقتضى الأصل عدمه تكليفاً، وعدم شرطيّته لصحّة العقد وضعاً. وذهب بعض الأصحاب إلى استحباب السؤال عند التهمة.
قال في «الشرائع» في نكاح المتعة: «ويستحبّ أن تكون مؤمنةً عفيفةً، وأن يسألها عن حالها مع التهمة، وليس شرطاً في الصحّة»[١].
وفي «المسالك»[٢]: أنّ الدليل عليه معتبرة أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه سُئل عن المتعة؟ فقال عليه السلام: «إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم، إنّهنّ كنّ يومئذٍ يؤمنّ واليوم لا يؤمنّ، فاسألوا عنهن»[٣]. ومراده: أنّ تغيّر الزمان ورغبة الناس عن الدين والميل إلى
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٢٩ ..
[٢]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٤٣٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٣، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٦، الحديث ١ ..