التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
(مسألة ٢٦): إن زوّج الفضولي امرأة برجل من دون اطّلاعها وتزوّجت هي برجل آخر، صحّ الثاني ولزم (٣٤)، ولم يبق محلّ لإجازة الأوّل، وكذا لو زوّج الفضولي رجلًا بامرأة من دون اطّلاعه، وزوّج هو بامّها أو بنتها ثمّ علم.
(٣٤) قد يتوهّم في المقام تعارض إطلاق أدلّة صحّة الإجازة ممّن له العقد، مع أدلّة نفوذ التصرّفات الواقعة منه المنافية لمقتضى الإجازة، وذلك كتزويج المرأة نفسها من زيد وسط الشهر، مع تزويج الفضوليّ لها من عمرو في أوّله، فمقتضى الكشف الحقيقي بطلان التصرّفات الواقعة بعده المنافية له، ومقتضى وقوع ذلك ممّن هو أهلها صحّتها وبطلان الإجازة.
لكنّ الصواب: أنّ أدلّة الإجازة تفيد نفوذها فيما إذا كان للعقد المجاز قابليّة التأثير بعدم مخالفته لحكم إلهيّ، أو لنفوذ التصرّف الواقع من المجيز نفسه، فإذا عقد الفضوليّ ربيبة الأصيل أو أُخت زوجته منه فضولًا لم يكن له الإجازة ولا تشمله أدلّتها. وكذا إذا زوّجها الفضوليّ من زيد، وتزوّجت هي من عمرو، لا يكون لها إجازة العقد السابق، وذلك لأنّه لا إشكال في شمول دليل سلطنة الناس على أنفسهم، ووجب الوفاء عليهم بعقودهم لفعل نفسه؛ لعدم المانع منه حين التصرّف، ثمّ إذا علمت بالعقد الأوّل فليس لها إمضاؤه؛ لسقوطه عن قابليّة الإجازة.
والقول بأنّ المسلّم عدم دلالة الأدلّة فيما إذا استلزمت مخالفة حكم اللَّه تعالى كالأمثلة السابقة، وأمّا إذا استلزمت بطلان التصرّفات الواقعة من نفس المجيز فهي تدلّ على النفوذ، فإذا أجاز الشخص في وسط الشهر العقد الواقع من الفضوليّ في أوّله صحّ ذلك، وبطل جميع ما أوقعه نفسه من التصرّفات بعده: كبيع ماله ووقفه وهبته ورهنه وغيرها، وكتزويج المرأة نفسها من عمرو غير سديد؛ فإنّه لا إطلاق لأدلّة الإجازة، بل المتحصّل من مجموعها نفوذ الإجازة فيما إذا كان العقد الواقع قابلًا للإمضاء؛ بمعنى:
عدم ترتّب محذورٍ عليه من مخالفة حكم اللَّه تعالى، ومخالفة التصرّفات المحلّلة من المجيز إذاً فيصحّ التزويج قبل الإجازة، فلا يبقى لها محلّ.