التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٦ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وكيف كان فنقول: إن اريد بالعقود في قوله تعالى: «أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ»[١] الأسباب- أعني الإيجاب والقبول- من كلّ عقدٍ كان مقتضى الظاهر حمل الأمر بالوفاء على الإرشاد إلى صحّة العقود، وتأثيرها في مسبّباتها كسائر الأوامر المتعلّقة بالأسباب:
كالأمر بالبسملة عند الذبح، والتثليث عند الغسل.
وإن أُريد بها المسبّبات كالملكيّة والزوجيّة ونحوهما، كان اللازم حمل الأمر على إيجاب ترتيب آثارها.
وكيف كان، فأيّ المعنيين أُريد من العقد لا يثبت التفصيل المذكور، بل اللازم التفصيل بين كون الإجازة ناقلةً أو كاشفة، وعلى الثاني بين علم الأصيل بتحقّق الإجازة وعلمه بعدم تحقّقها، وذلك لأنّه بناءاً على النقل تكون الإجازة كالجزء من العقد الذي هو سبب الملك، فلا معلول قبل تحقّق علّته.
وأمّا بناءاً على الكشف، فمع علم الأصيل بتعقّب الإجازة يعلم باستناد العقد إلى الطرفين، فيترتّب عليه جميع آثاره، سواء أُريد بأمر الوفاء الإرشاد إلى الصحّة أو إيجاب الآثار؛ إذ العقد المستند إلى الطرفين يؤثّر في المسبّب ويترتّب عليه أثره.
ومع العلم بعدم تعقّب الإجازة يعلم بعدم استناده إلى الفضوليّ فلا إرشاد إلى الصحّة، ولا مسبّب حتّى يترتّب عليه الآثار، فلا وجه للتفصيل مطلقاً. ولو فرض الشكّ في الإجازة فحكمه كالعلم بعدمها استصحاباً له؛ إذ لا فرق في جريانه بين كون الشكّ في البقاء في الحال أو في الاستقبال.
وعلى هذا، فالقول بوجوب الالتزام وحرمة نقض العقد من الأصيل حتّى مع علمه بعدم تحقّق الإمضاء- كما يستفاد من الشيخ رحمه الله- لا يستقيم إلّاإذا قيل بأنّ أمر الوفاء للإيجاب، وأنّه متعلّق بنفس العقد، وأنّ تعلّقه به غير مشروطٍ بتعلّقه بالطرف الآخر، وهذا ممّا لا ينبغي الالتزام به كما عرفت.
[١]. المائدة( ٥): ١ ..