التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
في المسألة في كيفيّة نكاحهنّ مع الأزواج إذا لم يكن مانع عنه، وأنّه هل الأمر بأيديهنّ استقلالًا أو بأيدي آبائهنّ وأجدادهنّ، فليست الآية في مقام بيان مورد الكلام.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ ما يمكن الاستدلال به للمقام هو الدليل الثاني، وهو التمسّك بعموم وجوب الوفاء وغيره لإثبات صحّة عقدها، والخامس، وهو عدم الجناح على أحدٍ فيما اختارت لنفسها، وفعلت- على إشكالٍ فيه- ومع ذلك فهما عامّان قابلان للتخصيص، كما أنّه لو فرض تماميّة جميع الأدلّة المذكورة كانت قابلة له أيضاً، فلو أقام الخصم دليلًا على مدّعاه- وكان خاصّاً- يكون مقدّماً عليها ومخصّصاً لها.
هذا كلّه بالنسبة إلى الأدلّة العامّة التي ذكرها الأصحاب في المقام.
السابع: النصوص الخاصّة المستفيضة الدالّة على استقلالها في الولاية على نفسها، وهي نصوص:
الأوّل: ما رواه ابن عبّاس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها، والبكر تستأذن في نفسها، وصماتها إذنها»[١]. والأيّم: من لا زوج له ذكراً كان أو انثى.
قال الجوهريّ: «الأيامى: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء، وامرأة أيّم بِكراً كانت أو ثيّباً».[٢]
والظاهر أنّ المراد به هنا بقرينة ذكر البكر بعده الثيّب من النساء، والصُمات- بالضمّ- كالسُكات بمعنى: السكوت. ولا يخفى عليك أنّ مجرّد لزوم الاستئذان لا يدلّ على استقلالها، فالخبر ينفي استقلال الأب والجدّ ولا يثبت استقلالها، فلو كان هنا ما يدلّ على ولايتهما- أيضاً- لا يكون معارضاً لهذا، مع أنّ السند غير نقيّ.
الثاني: ما رواه ابن عبّاس أيضاً: أنّ جاريةً بكراً جاءت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقالت: إنّ
[١]. المسند، أحمد بن حنبل ٢: ٤٤١/ ١٨٨٨؛ صحيح مسلم ٤: ١٤١ كنز العمّال ١٦: ٣١٠/ ٤٤٦٤٩ ..
[٢]. الصحاح للجوهري ٥: ١٨٦٨، مادّة« أيم» ..