التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
مع فقد الأب والجدّ. ولو اقتضت الحاجة والضرورة والمصلحة اللازمة المراعاة النكاحَ- بحيث ترتّب على تركه مفسدة يلزم التحرّز عنها- قام الحاكم به، ولايترك الاحتياط بضمّ إجازة الوصيّ للأب أو الجدّ مع وجوده. وكذا فيمن بلغ فاسد العقل، أو تجدّد فساد عقله؛ إذا كان البلوغ والتجدّد في زمان حياة الأب أو الجدّ.
تكليفاً ويفسد وضعاً لو كان عقداً أو إيقاعاً، والثاني مباح، والثالث مندوب إذا صدر من الوليّ، والرابع يجب كفاية ويدخل تحت الامور الحسبيّة إذا لم يكن هناك وليّ.
وعمدة البحث في المقام في الموردين الوسطين، وهما ما قال بثبوت ولاية الأب والجدّ فيه، وحكم بعدم ولاية الحاكم فيه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المخالف في المسألة قليل. قال في «الروضة»: «لا ولاية على الصغير مطلقاً على المشهور»[١].
وقال المحقّق الأنصاري في «رسالة النكاح»: أنّه لا يبعد كونه إجماعيّاً».[٢]
واستدلّ عليه عدد من الأصحاب[٣]:
أوّلًا: بالأصل، وهو أصالة عدم ولاية أحد على أحد إلّاما ثبت بدليل.
وثانياً: بعدم الحاجة إليه فيهما.
وقد يضعّف[٤] الأصل بأنّه محكوم بالدليل، وأنّ الدليل الثاني أخصّ من المدّعى؛ فإنّ المصلحة لاتنحصر في الاستمتاع، بل قد تكون هناك مصالح أُخر دنيويّة أو دينيّة تقتضي ذلك.
لكنّ الكلام في وجود الدليل. ووجود المصلحة- فضلًا عن عدم المفسدة- لا يكون دليلًا على ولاية الغير على نفس شخصٍ أو ماله.
[١]. الروضة البهيّة ٣: ١٦٥ ..
[٢]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١٤٩ ..
[٣]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ١٤٦؛ كشف اللثام ٧: ٦١؛ رياض المسائل ١١: ١٠٠؛ جواهر الكلام ٢٩: ١٨٨ ..
[٤]. نفس المصادر السابقة ..