التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
للوكيل أن يجري العقد عليها إذا لم يَعلم كذبها في دعوى العلم، ولكن الأحوط الترك، خصوصاً إذا كانت متّهمة.
(مسألة ٢٣): إذا تزوّج بامرأة تدّعي أنّها خليّة عن الزوج (٢٨) فادّعى رجل آخر زوجيّتها، فهذه الدعوى متوجّهة إلى كلّ من الزوج والزوجة، فإن أقام المدّعي بيّنة شرعيّة حُكم له عليهما، وفرّق بينهما وسلّمت إليه. ومع عدم البيّنة توجّه اليمين إليهما، فإن حلفا معاً على عدم زوجيّته سقطت دعواه عليهما، وإن نكلا عن اليمين، فردّها الحاكم عليه، أو ردّاها عليه، وحلف ثبت مدّعاه، وإن حلف أحدهما دون الآخر؛ بأن
(٢٨) يعرّف بعض أحكام هذه المسألة ممّا ذكرنا في المسألة الواحدة والعشرين، كإقامة المدّعي البيّنة، أو توجيه الدعوى إلى الزوجة فقط.
وليعلم هنا: أنّ هذه الدعوى تنحلّ إلى دعويين، تتوجّه إحداهما إلى الزوجة والاخرى إلى الزوج، فالمدّعى عليه اثنان. وحينئذٍ: فإنّ توافقا في الجواب فهما بحكم الدعوى الواحدة، كانت النتيجة ثبوت زوجيّة المدّعي أو سقوطها. فلو اعترفا بما ادّعاه، أو ردّا اليمين إلى المدّعي فحلف حكم بكونها زوجة للمدّعي. ولو أنكرا وحلفا أو ردّا اليمين إلى المدّعي فنكل سقطت دعواه.
وإن تخالفا في الجواب، فإنّ كان المنكر الزوجة فحلفت سقطت دعوى المدّعي مطلقاً، فلا أثر بعد ذلك لاعتراف الزوج بها في منازعته مع المدّعي أو ردّه اليمين إليه فحلف المدّعي حتّى بعد موته أو طلاقه لها. لأنّه إقرار في حقّ الغير أو يمين غير نافذة.
نعم، يؤخذ الزوج بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من آثار الزوجيّة، فتتولّد- حينئذٍ- بينه وبين المرأة دعوى ثالثة، فاتنّها إن ادّعت كونه زوجاً لها وأقامت البيّنة على ذلك تثبت واجبر الزوج عليه، وكذا إذا أحلفته فردّ اليمين إليها فحلفت. وإن أحلفته فحلف سقطت دعواها فبقيت بلا زوج، وإن كان المنكر هو الزوج فحلف سقطت دعواه بالنسبة له. وأمّا الزوجة، فإنّ اعترفت أو ردّت اليمين إليه فحلف، أفادت ثبوت الزوجة الشأنيّة كما عرفت.