التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
يكون العقد فضوليّاً كالأجنبي، يتوقّف صحّته على إجازة الصغير بعد البلوغ، بل الأحوط مراعاة المصلحة (١٢).
لكنّ الظاهر اشتراط عدم المفسدة هنا أيضاً للإجماع[١]، فإنّ الظاهر أنّه لا خلاف في بطلان تصرّف الأولياء في أموال القاصرين ونفوسهم بما يكون فيه ضررٌ وفساد في دينهم أو دنياهم ما لم تقتضيها ضرورة تبيحه.
ويؤيّده أو يدلّ عليه: أنّه لا ريب في أنّ ملاك جعل الولاية للوليّ منع المولّى عليه عن التصرّفات الضرريّة في نفسه وماله، وصيانته عن إيقاع نفسه وماله في الهلكة والتلف في دينه أو دنياه. وحينئذٍ: فكيف يمكن أن يجاز للوليّ نفس هذه التصرّفات؟
وهل هو إلّا نقض غرضٍ لا يصدر من الحكيم؟ ولقاعدة نفي الضرر: فإنّ ولاية إنكاح الصغيرة مع المفسدة فيه حكمٌ ضرريّ، فينفى بالقاعدة، فهي حاكمة على إطلاق ما دلّ على الولاية أو عمومه، ولا يتوّهم شمول القاعدة لتصرّف البالغ أيضاً في نفسه وماله إذا كان ضروريّاً فيلزم الحكم ببطلانه، لأنّ المنفيّ بالقاعدة هو الضرر الآتي من ناحية حكم الشارع، والتصرّف من البالغ المكلّف آتٍ من جانبه، وهذا بخلاف تصرّف الأولياء، فإنّ الضرر على الجواز آتٍ من عموم الولاية.
ولقوله في موثّقة عبيد بن زرارة: «الجّد أولى ما لم يكن مضارّاً، إن لم يكن الأب زوّجها قبله»[٢] فإنّه ظاهر في أنّ صحّة عقد الجّد مشروط بعدم شموله على المضارّة وهي المفسدة، ولا فرق بينه وبين الأب.
(١٢) ذكر صاحب «المستمسك» في توجيه الاحتياط- المذكور في كتاب «العروة»[٣] أيضاً-: «أنّ المشهور بين المتقدّمين اعتبار المصلحة في نفوذ تصرّف الوليّ الإجباريّ في المال[٤].
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ١٤٤ و ١٥٥؛ رياض المسائل ١١: ١٨٠؛ مستند الشيعة ١٦: ١٧٦ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..
[٣]. العروة الوثقى ٥: ٦١٧ ..
[٤]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٥٦- ٤٥٧ ..