التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
طلب الإنكاح ليس إلّالتحقّق النكاح، فلو لم يكن نفس النكاح واجباً على الأيامى أو لا يريدون ذلك لم يكن الإنكاح- أيضاً- واجباً.
ثمّ إنّه إذا فرضنا وجوب الإنكاح على المخاطبين، وتوقّف ذلك على صرف المال في ذلك من نفسه، فهل يجب أم لا؟ فيه وجهان: من أنّ العمل واجب عليه، وهو يتوقّف على ذلك، فيكون واجباً، ومن أنّ الواجب هو القول والفعل الموصل إلى الواجب في الخارج، دون صرف المال فيه، كما في تجهيز الميّت.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الآية الشريفة غير دالّةٍ على ولاية الأب والجدّ على الكبيرة؛ فإنّ إيجاب أمرٍ على أحدٍ من حيث الأمر بالمعروف أو الإعانة على البرّ لا يستلزم الولاية الشرعيّة على أحد طرفي الزواج، وإلّا لزم الولاية على الطرف الآخر- الذكر- أيضاً، وللزم ولاية جميع المخاطبين عليهما.
ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله: «أنّه لا نكاح إلّابوليٍّ»[١].
ومنها: ما روي عنه صلى الله عليه و آله أيضاً: «أيّما امرأةٍ نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ثلاثاً»[٢] والخبران عامّيّان، وبهما احتجّ المخالف من العامّة الذي يشترط الوليّ مطلقاً، وذهب إليه ابن أبي عقيل منّا كما مرّ.
ولا يخفى عليك اختلاف الخبرين في المفاد، مع قطع النظر عن ضعف سنديهما، فإنّ الأوّل ظاهر في نفي الحقيقة، فيدلّ في المورد على بطلان كلّ نكاحٍ بدون إذن الوليّ. وهذا لا يدلّ على أزيد من التشريك، بل لا يدلّ عليه أيضاً إن قلنا بحمل التركيب على نفى الكمال، كما في: «لا صلاة لجار المسجد إلّافيه»[٣].
وأمّا الثاني: فلا دلالة فيه أصلًا، فإنّ مفاده: إنّ كلّ امرأةٍ لها وليّ فنكاحها بغير
[١]. دعائم الإسلام ٢: ٢١٨/ ٨٠٧؛ عوالي اللآلي ١: ٣٠٦/ ٩؛ كنز العمّال ١٦: ٣٠٨/ ٤٤٦٣٦ ..
[٢]. عوالي اللآلي ١: ٣٠٦/ ٧؛ كنز العمّال ١٦: ٣٠٩/ ٤٤٦٤٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٥: ١٩٤، كتاب الصلاة، أبواب أحكام المساجد، الباب ٢، الحديث ١ ..