التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - كتاب النكاح
بالمقتضي والشكّ في المانع، والعقلاء يبنون فيه على عدم المانع.
قال قدس سره في مقدّمات النكاح من «العروة الوثقى» في المسألة الخمسين:
«فإن شكّ في كونه مماثلًا أو لا، أو شكّ في كونه من المحارم النسبية أو لا، فالظاهر وجوب الاجتناب؛ لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ أنّ جواز النظر مشروط بأمر وجودي وهو كونه مماثلًا أو من المحارم، فمع الشكّ يعمل بمقتضى العموم، لا من باب التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة، بل لاستفادة شرطيّة الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك، فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتّى يكون من موارد أصل البراءة، بل من قبيل المقتضي والمانع ...».[١]
وغرضه قدس سره: أنّه لمّا كان مفاد الخاصّ تعليق جواز النظر بالمماثلة أو المحرميّة المانعيّة عن تأثير المقتضي، فإذا شكّ فيها ولم تحرز تحقّق موضوع قاعدة المقتضي والمانع ولم يكن المقام من قبيل التنويع الذي يكون الحكم فيه من التمسّك بالعام في مشكوك المصداقيّة من مخصّصه.
ولا يخفى عليك الخدشة فيما ذكره قدس سره.
أمّا أوّلًا: فلمنع استفادة الاشتراط من ظاهر الدليل، بل ليس ظاهر المخصّص في المقام إلّاكسائر المخصّصات، فمفاده: جواز النظر إلى المماثل والمحارم ونحوهما لا الاشتراط، ولعلّ جعل مفاد المخصّص فيه من تعليق الحكم على الشرط؛ لتخيّل أنّه لو كان التعبير كذلك كان مفاد الدليل عموم المقتضي وشموله لجميع المصاديق واستثناء التخصيص إلى وجود المانع، مع أنّ الظاهر أنّه ليس كذلك.
وأمّا ثانياً: فلو سلّمنا الاشتراط بالمماثلة فلا مجال لدعوى كون المورد من موارد قاعدة المقتضيوالمانع؛ لعدم العلم بأنّ تخصيصالمماثل- مثلًا- لأجل المانع مع وجود المقتضي فيه، إذ لعلّ ذلك لعدم مقتضى الحرمة فيهما، كما سنشير إليه فيما سيأتي.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٤٩٢- ٤٩٤ ..