التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - فصل في أسباب التحريم
وأمّا حرمة نكاح زوجة الأب، فهي مذكورة مستقلّة فيها قبل هذه الآية، وحرمة بنت أخ الزوجة واختها مستفادة من السنّة.
وأمّا الأصناف السبعة الحاصلة بالزنا، فالظاهر دلالة الآية الشريفة على حكمها أيضاً؛ إذ المراد من العناوين المذكورة فيها: هي اللغوية، فتشمل الشرعيّة والطبيعيّة، فالآية الشريفة تدلّ على حرمة عشرين صنفاً من النساء على الرجال.
الرابع: يحرم على النساء أيضاً ما يقابل تلك النسوة من الرجال، وتدلّ الآية الشريفة على ذلك بالالتزام، فكأنّ هنا خطاباً آخر للنساء منتزعاً من خطاب الرجال وهو:
حرّمت عليكنّ أبناؤكنّ، وآباؤكنّ، وإخوانكنّ، وأبناء إخوانكنّ، وأبناء أخواتكنّ، وأعمامكنّ، وأخوالكنّ، وأبناؤكنّ الذين أرضعتنّهمُ، وإخوانكنّ من الرضاعة، وأزواج بناتكنّ، وأزواج أُمّهاتكنّ إذا دخلوا بهنّ، وآباء أزواجكنّ الذين من أصلابهم، وأن تتزوّج الأُختان برجل.
والمراد بالحرمة المنسوبة إلى الأصناف المذكورة: حرمة النكاح؛ أي: العقد، وإنشاء عُلقة الزوجيّة بقرينة فهم العرف من إطلاق النسبة، ولوجود قرائن في نفس الآية وما بعدها، كتقييد حرمة الربيبة بالدخول بالامّ، وتحريم الجمع بين الاختين، وتحريم المحصنات؛ أي: المتزوّجات، وتحليل ما وراء المذكورات، فإنّ تلك الامور لا تصحّ إلّا إذا كان متعلّق التحريم النكاح.
وكيف كان، فالنهي المتعلّق بالنكاح: إمّا للتحريم تكليفاً، أو مع الدلالة على الفساد، أو لمجرّد الإرشاد إلى الفساد، والوسط أوسط مع اجتماع شرائط التكليف.
الخامس: ما أشرنا إليه آنفاً من التلازم بين حكم نكاح الرجل النساء المنصوص عليهنّ في الآية الشريفة، ونكاح المرأة الرجال المدلول عليهم فيها واضح بالنظر إلى الحكم الوضعيّ، وهو بطلان العقد؛ إذ لا تفكيك فيه بين طرفي العقد، فإنّه أمر وحدانيّ غير قابلٍ للتجزئة في الصحّة والبطلان.