التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - كتاب النكاح
وتوضيح الكبرى: أنّ الذي يظهر من نصوص الباب اختلاف جواز نظر الرجل إلى
الأمة والمرأة إلى العبد كنظرهما إلى المماثل أو المحارم أو الصبيان.
ففي خبر أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها، قال عليه السلام:
«لا بأس بأن ينظر إلى محاسنها ويمسّها، ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه»[١].
وخبر المعلّى الخثعمية: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي اعترضت جواري المدينة فأمذيت؟ فقال عليه السلام: «أمّا لمن يريد الشراء فليس به بأس، وأمّا لمن لا يريد أن يشتري فإنّي أكرهه»[٢].
وخبر عمران الجعفري، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لا أُحبّ للرجل أن يقلِّب إلّاجارية يريد شراءها»[٣].
ويؤيّده جواز كشف رأسها في الصلاة كالصبيّة.
وقال في «الجواهر»: بل هو مقتضى السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار، بل يشعر به في الجملة عدم وجوب ستر رأسها في الصلاة، فالأقوى جواز النظر لأمة الغير وعدم وجوب الستر عمّا هو متعارف من سيرة المتديّنين[٤].
هذا، وهل المستفاد منها جواز النظر إلى خصوص ما جرت عادتهنّ بكشفه في تلك العصور من الرؤوس والشعور وشيء من العضد والساق- مثلًا- أو جواز النظر إلى جميع البدن غير العورة كالمماثل والمحارم؟
وجهان: أقربهما الأوّل؛ لأنّ متعلّق الجواز في الدليل الأوّل الرؤوس والشعور، وفي الثاني لا يخلو من إجمال.
كما أنّ السيرة التي ادّعاها في «الجواهر» أيضاً كذلك، فيقتصر في تخصيص عموم
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٧٣، كتاب التجارة، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٠، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٧٤، كتاب التجارة، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٠، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٧٤، كتاب التجارة، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٠، الحديث ٣ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٦٩ ..