التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٧ - كتاب النكاح
اختصاص الحكم بأهل الذمّة من الكفّار، واختصاص متعلّق الجواز بالرؤوس والشعور، فلا يشمل سائر الأعضاء.
الوجه الثاني: كون أهل الذمّة أو مطلق الكفّار عبيداً للإمام أو للمسلمين، فيجوز النظر إلى الإماء منهم.
قال في «الشرائع»: «ويجوز النظر إلى أهل الذمّة وشعورهنّ؛ لأنهنّ بمنزلة الإماء»[١]، ونظيره في «التذكرة»[٢].
والمراد: إمّا كونهنّ بمنزلة الإماء للإمام أو للمسلمين، وعلى التقديرين فالاستدلال يحتاج إلى قياس مؤلَّف من صغرى وكبرى؛ صغراه: أنّ أهل الذمّة أو الكفّار مماليك للإمام، وكبراه: يجوز النظر إلى المملوكة مطلقاً.
توضيح الصغرى: أنّ هنا نصوصاً كثيرة دلّت على ذلك، وإليك نبذاً منها:
الأوّل: صحيح أبي بصير: سألته عن رجلٍ له امرأة نصرانيّة له أن يتزوّج عليها يهوديّة؟ فقال عليه السلام: «إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام، وذلك موسّع منّا عليكم خاصّة فلا بأس أن يتزوّج»، قلت: فإنّه يتزوّج عليها أمة؟ قال عليه السلام: «لا يصلح له أن يتزوّج ثلاث إماء»[٣].
الثاني: صحيح زرارة: سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصراني وطلّقها، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال عليه السلام: «لا؛ لأنّ أهل الكتاب (الكتابيّين) مماليك للإمام، ألا ترى أنّهم يؤدّون الجزية كما يؤدّي العبد الضريبة إلى مواليه» قال عليه السلام: «ومن أسلم منهم فهو حرّ تطرح عنه الجزية»، قلت: فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها؟ قال عليه السلام:
«عدّتها عدّة الأمة حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً قبل أن تسلم ...»[٤].
[١]. انظر: شرائع الإسلام ٢: ٤٩٥ ..
[٢]. انظر: تذكرة الفقهاء ٢: ٥٧٤( ط قديم) ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥١٩، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢، الحديث ٢ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٦٧، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٥، الحديث ١ ..