التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٩
وأمّا المهر فهو من آثارها، بمعنى: أنّ الشارع حكم بترتّب شيءٍ من المال عند تحقّق هذه العلقة الخاصّة في الجملة، فإنّ لم يعيّنا شيئاً وحصلت الفرقة قبل الدخول أوجب المتعة «عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُو وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُو»، وإن حصلت بعده جعله مهر أمثالها، وإن عيّنا شيئاً أنفذه، فإنّ طلّقها قبل الدخول حكم بنصفه وإلّا فبتمامه، والكلّ ثابت بدليلٍ، ومقتضاه في المقام استحقاق الكلّ استصحاباً لثبوته.
نعم، لو لم يذكر المهر في عقد الرضيعة وحصل الانفساخ أمكن أن يقال بعدم ثبوت شيءٍ لها، لأنّ المتعة تختصّ بالطلاق كما هو ظاهر الآية الشريفة، قال تعالى: «لَّاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُو وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُو»[١].
وبالجملة: فزوال الزوجيّة بالطلاق والفسخ والانفساخ ونحوها أمر، وثبوت المهر كلّاً أو بعضاً وسقوطه كذلك أمر آخر يرجع فيه إلى دليله، ومنه يعلم حكم الموت والطلاق بعد الدخول وقبله.
ثمّ إنّه بناءً على استحقاقها المهر كلًّا أو بعضاً يقع الكلام في أنّه: هل يكون المسبّب للانفساخ ضامناً لغرامة الزوج أم لا؟ وعلى فرض الضمان فما هو المضمون؟
والتحقيق أن يقال: إن كان النكاح معاوضةً والانفساخ سبباً لرجوع كلّ عوضٍ إلى صاحبه فاللازم أن يرجع المهر إلى الزوج، ومع عدم إمكانه- كما في المقام لما عرفت من حكم الشرع باستحقاق الزوجة له- فالمضمون بدله مِثْلًا أو قيمةً، وإن لم نقل بذلك كما ذكرناه، فالمهر من لوازم حدوث الزوجيّة، ومن آثارها التي حكم الشرع بثبوتها.
فإذا انفسخت العلقة بالرضاع كان الفائت من الزوج الانتفاع بالبضع، فالمضمون على فرض الضمان هو البضع، ولابدّ- حينئذٍ- من ملاحظة أنّه من الأموال التي تقابل بالمال وتقبل الضمان أم لا؟ فإنّ المفهوم منه أحد امور:
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٦ ..