التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٢
وهذا المرسل غير منجبرٍ لا ينهض لمعارضة ما عرفت.
ومنها: صحيح العلاء بن رزين، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضع من ثديٍ واحدٍ سنةً»[١].
وهذا مع اعتبار سنده يخالف عمل الأصحاب، فهو من الشاذّ الذي امرنا بطرحه.
وقد احتمل في كلمة «السنة» أنّها السُنّة: بضمّ السين وتشديد النون، فالمعنى: ارتضاعاً موافقاً للسنّة، أو أنّ الحكم المذكور سنّة من الشرع.
واحتمل أيضاً أنّ الكلمة هي السِنّ بالكسر، فالتشديد، اضيفت إلى الضمير الراجع إلى الارتضاع، وسنّ الارتضاع هو الحولان، فالمعنى: لا يحرم إلّاما ارتضع الصبيّ في سنّ الارتضاع؛ أعني: حوليه. والأولى- مع عدم إمكان قبول الحديث- ردّ علمه إلى أهله دون هذه التأويلات.
ومنها: خبر الحلبيّ: «لا يحرم من الرضاع إلّاما كان حوليه كاملين»[٢].
وخبر عبيد بن زرارة: «لا يحرم من الرضاع إلّاما ارتضعا من ثديٍ واحدٍ حولين كاملين»[٣]. ورماهما في «الجواهر»[٤] بالضعف في السند، والمتروكيّة في العمل، وإمكان حملهما على إرادة الظرفيّة من الحولين.
الثالث: أنّ المراد بالعدد: رضاع الطفل عدداً معيّناً من الرضعات جعله الشارع أمارةً لحصول المحرِّم الواقعيّ الذي هو حدّ خاصّ من نبات اللحم واشتداد العظم، وقد وقع في تعيين ذلك اختلاف بين العامّة، واختلاف بين أصحابنا.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١٠ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٨ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٧ ..