التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
فتشمله أدلّة وجوب الوفاء، فإذا ردّه أوّلًا سقط عن قابليّة الانتساب بعده عند العرف، كما أنّه لو أمضاه وحصل الانتساب ثمّ ردّه، كان الردّ بعده غير مؤثّر.
العقد، وبه ينفسح؛ سواء كان السابق- من الردّ أو الإجازة- واقعاً من المعقود له أو وليّه، فلو أجاز- أو ردّ- وليّ الصغيرين العقد الواقع عليهما فضولًا، ليس لهما بعد البلوغ ردّ في الأوّل ولا إجازة في الثاني.
(مسألة ١٧): إذا كان أحد الزوجين كارهاً حال العقد (٢٥)، لكن لم يصدر منه ردّ له، فالظاهر أنّه يصحّ لو أجاز بعد ذلك، بل الأقوى صحّته بها حتّى لو استؤذن فنهى ولم يأذن؛ ومع ذلك أوقع الفضولي العقد.
وهذا غير ما قد يقال في وجه بطلان الإجازة بعد الردّ من مقايسة ذلك بما لو ردّ الموجب إيجابه في غير الفضوليّ، ثمّ أمضاه أو ردّ القابل إن شاء الموجب ثمّ قبله، فإنّ ذلك باطل بالإجماع فالمقام كذلك، فإنّ القياس مع الفارق والبطلان في المقيس عليه مطلقاً غير مسلّمٍ، والتفصيل في كتاب البيع.
نعم، يمكن الخدشة في أصل الحكم، بأنّ ظاهر صحيح محمّد بن قيس[١] الوارد في البيع جواز الإجازة بعد الردّ، فالمسألة محلّ إشكال، والاحتياط حسن.
(٢٥) قد يتوهّم خروج العقد المقارن بكراهة من له العقد فضلًا عن نهيه عن الفضوليّة؛ بمعنى بطلانه من رأس، وعدم قابليّته للإجازة.
ويستدلّ عليه أوّلًا: بقوله صلى الله عليه و آله: «أيّما عبدٍ تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر».[٢] وعدم الإذن شامل للفرضين.
وثانياً: بأنّ عدم الرضا أو النهي باقٍ إلى ما بعد العقد ولو آناً ما فيكون ردّاً. ويُردّ الأوّل: أنّ الخبر مع ضعف سنده نهى عن استقلال العبد بالعقد وترتيب آثاره بغير إذن مولاه، ولا يصدق على العقد الصادر بغير الإذن مع الاستئذان بعده.
والثاني: أنّ عدم الرضا قلباً بعد العقد لا يعدّ ردّاً مانعاً عن الإجازة، فالعقد في كلا الفرضين إذا أجازه من له العقد انتسب إليه وشملته العمومات.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٨، الحديث ١ ..
[٢]. سنن الدارمي ٢: ١٥٢؛ سنن أبي داود ١: ٤٦١/ ٢٠٧٨؛ كنز العمّال ١٦: ٣٢٨/ ٤٤٧٥٦ ..