التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
كإخبار المرأة بعدم زوج لها، وإخبار أحد الزوجين بالدخول، وإخبار المرأة بطهرها
وحيضها وإرضاعها وما أشبه ذلك. ومسألة الزوجيّة ليست منها وإن كان قد يتّفق كونها كذلك.
نعم، تنطبق قاعدة الإقرار على دعوى كلّ واحدٍ منهما، فيرتّب آثار كون الشخص زوجاً على دعواه، وكون الشخص زوجةً على دعواها، لكن يختصّ ذلك بما كان عليهما، فيؤخذ الزوج بالمهر والإنفاق، وتحرم عليه امّها وبنتها واختها- جمعاً- وبنت أخيها واختها بدون إذنها والخامسة. وتؤخذ هي بالطاعة له وحرمة التزويج من أبيه وابنه، لكن ليس لأحدهما مطالبة الاستمتاع من الآخر والمضاجعة والمواقعة، بل لا يترتّب أثر التوارث أيضاً على إقرار كلّ واحد منهما، إذ لا يؤثّر إقراره في إرثه من صاحبه لأنّه إقرار لنفسه، ولا في إرث صاحبه منه؛ لأنّه إقرار على الغير وهو الوارث، فهذا أيضاً يغاير ما ذكره الأصحاب وأفتوا به من ثبوت عنوان الزوجيّة بتمام آثاره.
هذا، ولكنّ الإنصاف إمكان القول بدخول المورد في عنوان الدعوى بلا منازعٍ وقبولها من هذه الجهة بشهادة العرف فيها ونظائرها، ولعلّ تعليل الحكم في «العروة الوثقى»[١] بقوله: «لأنّ الحقّ لا يعدوهما»، إشارةٌ إلى هذا.
بل يمكن دعوى كون المورد من صغريات قاعدة: «من ملك شيئاً ملك الإقرار به؛ فإنّ اعتراف الرجل بكونه زوجاً لمرأةٍ معيّنةٍ واعترافها بكونها زوجةً لرجلٍ إقرار بالتصرّف المسلّط عليه؛ إذ كلّ منهما مسلّط على الزواج، فإقرارهما به نافذ كنفوذ إقرار الرجل بطلاق زوجته وإقرارهما ببيع وهبة ووقف.
وفي «المستمسك»: «أنّ هذه القاعدة- كما هي معقد إجماع قوليٍّ- معقد إجماعٍ عمليٍّ وسيرة المتشرّعة، بل الظاهر أنّها قاعدة عقلائيّة أيضاً».[٢] وإن شئت التفصيل في
[١]. العروة الوثقى ٥: ٦٠٢ ..
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٤٠٩ ..