التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢
وخبر أبي بصير الآخر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كلّ قومٍ يعرّفون النكاح من السفاح، فنكاحهم جائز»[١].
وصحيح ابن سنان قال: قذف رجل رجلًا مجوسيّاً عند أبي عبداللَّه عليه السلام، فقال الرجل: إنّه ينكح امّه واخته، فقال عليه السلام: «ذلك عندهم نكاح في دينهم»[٢].
ويشهد بذلك أيضاً نصوص باب إسلام أحد الزوجين: ففي معتبر السكونيّ، عن عليّ عليه السلام: أنّ امرأةً مجوسيّة أسلمت قبل زوجها، فقال عليّ عليه السلام: «لا يفرّق بينهما، ثمّ قال:
إن أسلمْتَ قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك، وإن انقضت عدّتها قبل أن تسلم ثمّ أسلمت فأنت خاطب من الخطّاب»[٣]. ونحوه غيره.
وحينئذٍ: فلا مانع من القول بصحّة نكاحهم حتّى المجوس في غير تزويج المحارم.
وأمّا فيها: فيحكم ببطلانه من أوّل الأمر أو بعد دخولهم في الإسلام، ولا يكون هذا منافياً للكتاب الكريم. وعلى هذا فليس نكاحهم شبهةً حتّى يستفاد منها حكم المسألة.
وبالجملة: فعقد النكاح المتعارف بين الكفّار- على اختلاف كيفيّته وكون بعض أقسامه على نحو الزواج المعاطاتي- ليس إلّاكسائر عقودهم المتعارفة فيما بينهم من البيع والإجارة والصلح ونحوها المحكومة بالصحّة شرعاً المشمولة لعموم وجوب الوفاء.
فالمتحصّل ممّا ذكر: أنّ أصالة عدم نشر الحرمة في الولادة الحاصلة عن وطء الشبهة مُحكّمة.
اللّهمّ إلّاأن يقال: إنّ المستفاد من السبر في الأدلّة كون وطء الشبهة والولادة المسبّبة عنه، والولد الحاصل منه من المصاديق الحقيقيّة للصحيحة من هذه العناوين،
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٠، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٨٣، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٩٩، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٨٣، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٢ ..