التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
البيع من عموم الأدلّة العامّة، وشمول النصوص الخاصّة السالمة عن المعارض والمخصّص، لكنّ المسألة خلافيّة.
قال العلّامة في «المختلف» ما خلاصته: «قال الشيخ في «المبسوط»: لو شرط خيار الثلاث في النكاح بطل النكاح، وقال قوم: يبطل الشرط دون النكاح، والأوّل أقوى.
وفي «الخلاف»: متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلًا، واستدلّ بأنّ العقد حكم شرعيّ يحتاج إلى دلالةٍ شرعيّة، ولا دلالة على ثبوت هذا العقد.
وقال ابن إدريس: ولا دليل على بطلان العقد من كتابٍ ولا سنّةٍ ولا إجماع؛ لأنّ العقود الشرعيّة إذا صادفتها شروط غير شرعيّةٍ بطلت الشروط وصحّت العقود، وهذا شرط غير شرعيّ، والذي يدلّ على صحّة العقد قوله تعالى: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» وهذا عقد يجب الوفاء به، والذي اختاره شيخنا تخريجات المخالفين وفروعهم، وهو مذهب الشافعيّ، وأحد من أصحابنا لم يذهب إلى ذلك، ولا ذكر هذه المسألة في مسطورٍ له، ولا وردت به رواية من جهة أصحابنا، لا آحاداً ولا تواتراً، وشيخنا لمّا استدلّ على ما اختاره لم يتعرّض بالإجماع ولا بالأخبار، بل بشيءٍ أوهن من بيت العنكبوت.
وهذا جهل من ابن إدريس، وتسرّع في حقّ شيخنا الأقدم البالغ في العلوم العقليّة إلى أقصاها، والمترقّى في العلوم النقليّة إلى غايتها ومنتهاها، وارتفع عن تقليد من سبقه، وإنّما اقتفى في ذلك ما قاده النظر إليه، وأمّا نسبة استدلاله إلى الضعف فخطأ.
أمّا أوّلًا: فلأنّ الحقّ فيما قاله: من أنّ العقود امور شرعيّة تقف على موردها، ولأنّ من أعظم شرائط العقود التراضي، ولا ينعقد بدونه إجماعاً، فالعقد فاسد لم يقع بينهما التراضي ... إلخ»[١].
[١]. مختلف الشيعة ٧: ١٢٠- ١٢١ ..