التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
إذنه باطل، وكون البكر ممّن له الولي أوّل الكلام.
وفي «الجواهر» في ذيل الخبر الثاني: «مع أنّ الثاني نقلوه عن الزهري، وقد أنكره.
قال ابن جريح: سألت الزهري عن هذا الخبر، فلم يعرّفه»[١].
ومنها: صحيحة ابن أبي يعفور: «لا تنكح ذوات الآباء من الأبكار إلّابإذن آبائهن»[٢].
وهذا ينفي استقلال البكر في النكاح، وأمّا التشريك فلا ينفيه، مع أنّ احتمال حمل الأبكار على الصغار أو النهي على الكراهة يوجب كون الصحيح من أدلّة استقلالها في التزويج؛ لدلالته- حينئذٍ- على جوازه بدون إذنه.
ومنها: صحيح ابن مسلم: «لا تُستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر، وقال: يستأمرها كلّ أحدٍ ما عدا الأب»[٣].
والصحيح ظاهر في الكبيرة؛ بقرينة لزوم استئمارها لغير الأب، وفي استقلال الأب في الولاية عليها؛ فدلالته تامّة، إلّاأن يحمل على أنّه لا ينبغي لها أن يجعل لها مع الأب أمر؛ لمعرفته بصلاحها، وعدم إقدامه على خلاف مصالحها، ولا يؤيّد هذا الحمل إطلاقه الشامل للبكر والثيّب.
ومنها: صحيح الحلبي: فى الجارية يزوّجها أبوها بغير رضىً منها؟ قال: «ليس لها مع أبيها أمر، إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهةً»[٤]. وهذا مثل سابقه، إلّاأنّه ليس له ظهور في الكبيرة مثله.
ومنها: صحيح عبد اللّه بن الصلت قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجارية الصغيرة يزوّجها أبوها، لها أمر إذا بلغت؟ قال عليه السلام: «لا، ليس لها مع أبيها أمر»، قال: وسألته
[١]. جواهرالكلام ٢٩: ١٨٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٦، الحديث ٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٣، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٥، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٧ ..