التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
ومنها: خبر إبراهيم بن ميمون[١]: «إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر، وإذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّابرضاها»[٢].
وهذا نظير خبر الفضل، بل هذا أضعف منه دلالةً، وأقبل منه للحمل على كراهة استقلالها لذكر؛ الامّ مع الأب.
ومنها: صحيح زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «لا ينقض النكاح إلّاالأب»[٣].
ومقتضى حصر ناقض النكاح في الأب جواز نقضه لعقدها لو تزوّجت بدون إذنه، وعدم جواز نقضها عقد الأب لو زوّجها بدون إذنها، ولازم هذا استقلاله في الولاية، فالصحيح دالّ على المطلب.
ويرد عليه: أنّ لازم جواز النقض صحّة المنقوض وإن وقع بدون إذن الأب، وهذا لا يقول به القائل باستقلاله؛ فإنّه قائل ببطلانه من أصله، وإرادة عدم الإمضاء أو الردّ من النقض خلاف الظاهر.
قال في «الجواهر»: «بل لعلّه دالّ على خلاف المطلوب؛ ضرورة اقتضائه صحّة النكاح إذا وقع منها إذا لم ينقضه الأب وإن لم يكن عن إذنه»[٤].
إذا عرفت ما ذكرنا من أدلّة الطرفين فنقول: لا إشكال في تنافي النصوص المزبورة؛ فإنّ ظاهر نصوص ولايتها استقلالها في ذلك؛ فلاحظ ما هو الأقوى سنداً ودلالةً منها، كقوله عليه السلام في صحيح الفضلاء: «المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها تزويجها بغير وليٍّ جائز»[٥]، وقوله عليه السلام في معتبر زرارة: «إذا كانت المرأة مالكةً أمرها
[١]. هما رجلان، كلاهما مجهولان ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٤، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٩، الحديث ٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٧٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ١٨٢ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٧، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ٣، الحديث ١ ..