التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ووجه الاستدلال به: أنّ ظاهر الصحيح عامّ لا يختصّ بباب الجنايات وإن أوردوه فيه، ولذلك تمسّك به الشيخ قدس سره[١] على أنّ إخلال الصبيّ بمحظورات الإحرام التي تختصّ حرمتها والكفّارة عليها بحال العمد لا يوجب كفّارة على الصبيّ، ولا على وليّه؛ لأنّ عمده بحكم الخطأ.
وقال المحقّق الأنصاري في «المكاسب»: «فكلّ حكمٍ شرعيّ تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعيّ عليها القصد- بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد- فما يصدر منها من الصبيّ قصداً بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصدٍ، فعقد الصبيّ وإيقاعه مع القصد كعقد الهازل والغالط والخاطئ وإيقاعاتهم»[٢].
وأُورد على الاستدلال:
أوّلًا: بأنّ الصحيح مطلق يلزم حمله على الخطأ في جناياته من القتل والقطع والجرح وإزالة المنافع وغيرها، فيساوي عمده فيها في الحكم خطأ البالغين، وذلك لعدّة نصوص:
منها: خبر إسحاق بن عمّار: أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة»[٣].
وخبر إسماعيل ابن أبي زياد: أنّ محمّد ابن أبي بكر كتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن رجلٍ مجنونٍ قتل رجلًا عمداً، فجعل الدية على قومه، وجعل خطأه وعمده سواء[٤].
[١]. انظر: المبسوط ١: ٣٢٩ ..
[٢]. المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٨٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠٠، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠١، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٥ ..