التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - كتاب النكاح
وأشار عليه السلام إلى الآية الشريفة: «وَ دَاوُودَ وَ سُلَيْمنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شهِدِينَ»[١].
وفي تشبيه مخالفته مع عليّ عليه السلام بمخالفة سليمان لداود عليهما السلام غموض، فإنّ القضيّة المرفوعة إليهما كانت إتلاف صاحب الغنم لمنافع الكرم من صاحبه، ولها حكم واحد هو ضمان صاحب الغنم، لأنّ نفش الرعي في الليل، فكان اختلاف النبيّين في كيفيّة التضمين، فإنّه لو فرضنا أنّ قيمة منافع الكرم الغائبة مائة دينار وقيمة نفس الأغنام وكذا قيمة منافعها في مدّة معلومة أيضاً مائة، فأخذ صاحب الكرم نفس الأغنام نوع من الاستيفاء كما حكم به داود، وأخذ الأغنام لاستيفاء حصّة من منافعها نوع آخر.
فالاختلاف في كيفيّة إيصال الحقّ لصاحبه والمقام ليس كذلك. فالاختلاف إمّا من قبيل النسخ الجائز عندنا بمعنى: انتهاء مدّة الحكم، أو من قبيل طروء العنوان الثانوي على فعل أحد الإمامين، فالتشبيه ليس إلّافي أصل حصول الاختلاف بين الحكمين، فتأمّل.
وأمّا الكراهة؛ فلصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: سُئل عن العزل؟ فقال: «أمّا الأمَة فلا بأس، وأمّا الحرّة فإنّي أكره ذلك إلّاأن يشترط عليها حين يتزوّجها»[٢].
وأمّا عدم الكراهة في عدّة منهنّ؛ فلخبر الجعفي عن أبي الحسن عليه السلام: «لا بأس بالعزل في ستّة وجوه: المرأة التي تيقّنت أنّها لا تلد، والمسنّة، والمرأة السليطة، والبذيّة، والمرأة التي لا ترضع ولدها، والأمَة»[٣].
تنبيه: نقل عن عدّة[٤] من الأصحاب القول بوجوب دية النطفة على الزوج إذا عزل،
[١]. الأنبياء( ٢١): ٧٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٥١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٦، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٥٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٧٦، الحديث ٤ ..
[٤]. انظر: مختلف الشيعة ٩: ٤١٩؛ جامع المقاصد ١٢: ٥٠٦؛ جواهر الكلام ٢٩: ١١١ ..