التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥
بل الظاهر اعتبار كون الدرّ بعد الولادة (٥)، فلو درّ من غير ولادة- ولو مع الحمل- لم تنشر به الحرمة على الأقوى.
وثانياً: أنّ الفرق بين الزانية والزاني في الحكم بالنشر تحكّم؛ لأنّ ظاهره أنّه لتوهّم أقوائيّة استناد اللبن إلى المرأة من الرجل، وهي وإن كانت كذلك في الملكيّة فإنّ اللبن لها، إلّاأنّ الحكم هنا غير تابعٍ لها، بل ظاهر الصحيحين السابقين: أنّ استناده إلى الرجل أقوى.
ومنه يعلم عدم النشر مطلقاً لو كان الوطء زناً من أحد الطرفين دون الآخر وإن ذكر في «الروضة» و «المسالك»: «أنّ حكم النشر يختصّ بمن كان شبهةً من طرفه دون الآخر».[١]
فإنّ فيه: أنّ ظاهر النصوص حصول النشر فيما إذا صحّ استناد اللبن إليهما شرعاً، فلاحظ.
(٥) قال في «المسالك»: «وهل يشترط انفصال الولد أم يكفي كونه حملًا؟ اختلف كلام العلّامة في ذلك: ففي «القواعد» اكتفى بالحمل وقطع بعدم اشتراط الولادة. وفي «التحرير» اعتبر الولادة، ولعلّه نظر إلى ظاهر رواية عبداللَّه بن سنان حيث قال: سألته عن لبن الفحل؟ فقال عليه السلام: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأةٍ اخرى فهو حرام»[٢]. فإنّه لا يطلق اسم الولد إلّامع الوضع، وفيه نظر، ولعلّ الاكتفاء بالحمل أجود»[٣].
أقول: ظاهر الرواية: أنّ الملاك في نشر الحرمة كون الإرضاع من لبنه ولبن ولده، وهذا يصدق مع كون الولد حملًا. ودعوى انصرافه إلى المنفصل غير سديدة، لكن قد
[١]. مسالك الأفهام ٧: ٢٠٨؛ الروضة البهيّة ٣: ١٨٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٤ ..
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ٢٠٨- ٢٠٩ ..