التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
تعالى: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنتِ»[١]؛ أي: تزوّجتموهنّ، وأمّا استعمالها متعدّية بنفسها إلى مفعولين: أوّلهما الزوج، فقد وقع في قوله تعالى: وَ أَنكِحُوا الْأَيمَى مِنكُمْ»[٢]؛ فالمفعول الثاني محذوف لا يعلم كيفيّة التعدية.
وأمّا استعمال الكلمتين في اللغة، فالظاهر جواز استعمال كلّ واحدة منهما متعدّية إلى مفعولين بنفسها وبالباء وبمن وبإلى، إلّاأنّ بعضها غير مأنوس، وقد يُبتنى على جواز استعمال المجازات في عقد النكاح.
وقول الماتن: «والأولى أن يجعل الزوج مفعولًا أوّلًا»، لعلّ وجهه: لأنّ للرجال عليهنّ درجة، ولأنّهم قوّامون على النساء بما فضّل اللَّه بعضهم على بعض، وبما أنفقوا، فيقتضي ذلك تقديمهم في الذكر أيضاً في مقام جعل العلقة بينهما، كما هو الواقع في الاستعمالات الكتابيّة وأكثر نصوص الباب:
لكن في «الوسيلة» التي هي أصل هذا الكتاب: «ويجعل الزوجة مفعولًا أوّلًا والزوج مفعولًا ثانياً، حيث إنّها بمنزلة المملّكة نفسها له، وأنّه بمنزلة المتملّك لها لنفسه»[٣].
وهذا غير ظاهر؛ لما عرفت من أنّ المنشأ بالصيغة في هذا الباب هو العلقة الخاصّة المتساوية نسبتها إلى الطرفين لا الملكيّة، مضافاً إلى أنّ استعمالات الكتاب والسنّة أيضاً كذلك.
وقال السيّد الحكيم قدس سره في «مستمسكه» ما خلاصته: «إنّ الزوجيّة في النكاح ملحوظة في مقابل الفردية، والتزويج إنشاء انضمام فرد إلى آخر، وهذا كما يمكن
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٤٩ ..
[٢]. النور( ٢٤): ٣٢ ..
[٣]. وسيلة النجاة ٣: ١٥١ ..