التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
في ضمن العقد.
لايصحّ نكاحه إلّابإذن أبيه أو جدّه أو الحاكم مع فقدهما، وتعيين المهر والمرأة إلى الوليّ، ولو تزوّج بدون الإذن وقف على الإجازة، فإن رأى المصلحة وأجاز جاز، ولايحتاج إلى إعادة الصيغة.
إلّا أن يقال: إنّ اشتراط عدمهما إن كان بنحو شرط النتيجة؛ أي: اشتراط عدم استحقاقها شيئاً بعد العقد فهو فاسد؛ لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب والسنّة، فيبطل العقد أيضاً، لا لأنّ الشرط الفاسد مفسد للعقد، بل لأنّه بعد بطلان الشرط يرجع الأمر إلى العقد بلا شرط، وهو تصرّف ماليّ لم يقع بإذن الوليّ، وإن كان بنحو اشتراط إسقاطٍ لهما بعد العقد أو بعد الدخول كان العقد تصرّفاً ماليّاً مع قطع النظر عن الإسقاط، فيبطل، بل يكون الحكم بصحّة العقد استناداً إلى هذا الشرط دوريّاً، لتوقّف صحّة العقد هنا على صحّة الشرط، وتوقّف صحّة الشرط مطلقاً على صحّة العقد.
هذا ولكن في «الجواهر»: «والظاهر دخول تزويجها نفسها في التصرّفات الماليّة من جهة مقابلة البضع بالمال، فلا يجوز بدون إذن الوليّ. أمّا الذَّكر فظاهر؛ لأنّ الصِّداق منه»[١].
وقد عرفت أنّ النكاح ليس من قبيل المعاملة أصلًا، والمنشأ بعقده أمر اعتباريّ يستلزم ثبوت المال على الزوج.
ثمّ إنّه هل يتوقّف- في تزويج السفيه- تعيين الزوجة ومقدار المهر وزمان العقد ومكانه وسائر خصوصيّات العقد ولوازمه على إذن الوليّ، أو أنّ الجميع موكول إلى السفيه بعد الإذن في أصله؟ والظاهر أنّ فيه تفصيلًا بين ما يستلزم تصرّفات ماليّة فيحتاج إلى الإذن، وبين ما لا يستلزم ذلك فلا يحتاج؛ لعموم سلطنة البالغ العاقل على نفسه واستقلاله في أمره، وعدم اشتراط عمله بشرط.
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا: أنّه مع عدم الأب والجدّ فالولاية للحاكم.
[١]. جواهر الكلام ٢٦: ٥٦ ..