التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
(مسألة ٨): إذا زوّج الوليّ المولّى عليه بمن له عيب (١٦) لم يصحّ ولم ينفذ؛ سواء
(١٦) توضيح المسألة إجمالًا: أنّ العيب الموجود فيمن اختاره الوليّ إمّا أن لايكون من العيوب الموجبة لفسخ العقد، أو يكون من العيوب الموجبة له: كالعيوب المنصوصة للرجل والمرأة. وعلى التقديرين: إمّا أن يكون الوليّ عالماً به حين العقد أو جاهلًا، وعلى التقادير: إمّا أن يكون العقد مشتملًا على مصلحة جابرة لمفسدة العيب أو لا يكون، فالصور ثمان.
وحكمها: أنّه حيث عرفت أنّه يشترط في الولاية على التزويج اشتماله على المصلحة، أو لا أقلّ على عدم المفسدة، فاللازم- حينئذٍ- أن يقال: إن كان العيب الموجود من غير الموجبة للفسخ- ولم يكن هناك مصلحة جابرة- فالحقّ هو بطلان العقد، سواء علم الوليّ بالعيب أو لا؛ لخروجه عن مورد الولاية. وإن كانت فيه مصلحة جابرة فالعقد صحيح مطلقاً، ولا خيار- حينئذٍ- للوليّ ولا للمولّى عليه بعد البلوغ؛ لعدم الدليل عليه.
وإن كان العيب من العيوب الموجبة للفسخ فالحقّ هو البطلان أيضاً مع عدم المصلحة الجابرة؛ لما عرفت، كان الوليّ عالماً أو جاهلًا؛ لعدم ولايته عليه واقعاً، وأمّا مع المصلحة الجابرة فالظاهر صحّة العقد مطلقاً، كان عالماً به أو لا، وإنّما الكلام في ثبوت الخيار له، أو للوليّ الآخر أو للمولّى عليه بعد بلوغه، والأقرب ثبوته للوليّ المجري للعقد، بل وللوليّ الآخر مع عدم علمهما به وعدم ثبوته مع علمهما. وأمّا المولّى عليه: فالظاهر ثبوته له بعد بلوغه مطلقاً، سواء علم بالعيب قبله أم لا؛ لتنزيل صغره منزلة جهله، كما صرّح به بعض الأصحاب.[١]
ويدلّ على الحكم نصوص، نشير إلى بعضها في المقام: ففي صحيح عبد الرحمان:
«المرأة تردّ من أربعة أشياء: من البرص، والجذام، والجنون، والقرن». انتهى[٢].
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ١٧١؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٧٦؛ جواهر الكلام ٢٩: ٢١٢؛ كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الاعظم) ٢٠: ١٧٥ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، الباب ١، الحديث ١ ..