التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١
فوضعته، ثمّ أرضعته، وفصاله في عامين. وحينئذٍ: فهل يجب مبدأ العامين من حين الحمل أو من حين الوضع؟ وجهان:
فعلى الأوّل: تكون مدّة الفصل بين الحمل والوضع أربعة وعشرين شهراً: عام للحمل وعام للرضاع إن فرضنا مدّة الحمل سنةً وتسعة أشهر للحمل. وخمسة عشر شهراً للرضاع إن فرضناها تسعة أشهر وستّةً للحمل. وثمانية عشر للرضاع إن فرضناها ستّةً.
وكيف كان، فالآية الشريفة على هذا الاحتمال تخالف آية الأحقاف، وهي قوله تعالى: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنسنَ بِوَ لِدَيْهِ إِحْسنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُو كُرْهًا وَ وَضَعَتْهُ كُرْهًا وَ حَمْلُهُو وَ فِصلُهُو ثَلثُونَ شَهْرًا»[١].
وعلى الثاني: تكون مدّة الرضاع حولين. وأمّا الفصل بين الحمل والفصال فلم يُعلم من الآية.
فإن قلنا: يكون مدّة الحمل سنةً كان الفصل ستّةً وثلاثين شهراً.
وإن قلنا: بكونها تسعةً كان الفصل ثلاثةً وثلاثين.
وإن قلنا: بكونها ستّةً كان الفصل ثلاثين شهراً.
وعلى التقادير: لا تكون هذه الآية مخالفةً لآية الأحقاف؛ إذ المذكور هناك فرض أقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرضاع، كما استدلّ بها على كون أقلّ الحمل ذلك مع انضمام قوله تعالى: «وَالْوَ لِدَ تُ يُرْضِعْنَ أَوْلدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ»[٢].
الثالث: النصوص الواردة في الباب: كصحيح حمّاد، قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول:
«لا رضاع بعد فطام» قلت له: جعلت فداك، وما الفطام؟ قال عليه السلام: «الحولان اللذان قال اللَّه عزّوجّل ...»[٣].
[١]. الأحقاف( ٤٦): ١٥ ..
[٢]. البقرة( ٢): ٢٣٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ٥ ..