التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
للزوج ولا للزوجة، فلو شرطاه بطل الشرط، بل المشهور على بطلان العقد أيضاً، وقيل ببطلان الشرط دون العقد، ولايخلو من قوّة. ويجوز اشتراط الخيار في المهر مع تعيين المدّة، فلو فسخ ذو الخيار سقط المهر المسمّى، فيكون كالعقد بلا ذكر المهر، فيرجع إلى مهر المثل. هذا في العقد الدائم الذي لايعتبر فيه ذكر المهر. وأمّا المتعة التي لا تصحّ بلا مهر، فهل يصحّ فيها اشتراط الخيار في المهر؟ فيه إشكال.
(مسألة ١٩): إذا ادّعى رجل زوجيّة امرأة فصدّقته (٢٢)، أو ادّعت امرأة زوجيّة رجل
(٢٢) الظاهر أنّه لا إشكال في قبول قولهما بحسب الظاهر، ولزوم ترتيب آثار الزوجيّة عليهما للحاكم وغيره من الناس، إلّاأنّ الكلام في دليل المسألة، ويظهر من الأصحاب[١] أنّ الوجه في ذلك كون دعوى كلّ منهما من قبيل الدعوى بلا منازع، ولا إشكال في قبولها؛ لورود النصّ عليه وإن كان مورده المال.
ففي صحيح منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت: عشرة كانوا جلوساً و وسطهم كيس فيه ألف درهم، فسأل بعضهم بعضاً، ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلّهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي. فلمن هو؟ قال عليه السلام: «للذي ادّعاه»[٢].
هذا، وفي التعدّي عن مورده إلى كلّ ما يقبل الاختصاص، ويتمشّى فيه النزاع والدعوى كالحقوق والأنساب والولاية والزوجيّة ونحوها إشكال، وإن كان لا يبعد بالنسبة للحقوق؛ للأولويّة كما إذا ادّعى أحد كون التحجير لأرضٍ خاصّةٍ له دون ما لو ادّعى كون اللقيط في البلد أو غيره له، أو كون امرأة معيّنة له مع فرض تصديقها.
وتوهّم كون ذلك من جهة أنّ ما لا يعرّف غالباً إلّامن قبل شخصٍ فقوله فيه:
«حجّة» غير صحيح؛ إذ لم تثبت كلّيّة هذه الدعوى، بل الثابت منها في موارد خاصّة
[١]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ١٠٢؛ كشف اللثام ٧: ٥٦؛ الحدائق الناضرة ٢٣: ١٧٨؛ جواهر الكلام ٢٩: ١٥٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٣، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٧، الحديث ١ ..