التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - كتاب النكاح
وقال تعالى: «وَ وَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ^ الَّذِينَ لَايُؤْتُونَ الزَّكَوةَ»[١].
وقال تعالى: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ^ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ^ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ^ إِنَّهُوكَانَ لَايُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ^ وَ لَايَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ»[٢]، وهذه الآية تدلّ على المطلب بالملازمة، فإنّ ترتّب العذاب في الآخرة معلول لتوجّه الخطاب في الدنيا، إلى غير ذلك من الآيات والنصوص التي يستفاد ذلك منها كثيرة جدّاً.
وثانياً: بأنّ لازم ذلك تساوي عقاب الكفّار المتساوين في كفرهم وإن تفاوتا في المعاصي الفرعيّة فاحشاً، فإنّه لا إشكال في تفاوت عقاب الكافر بجميع الأُصول مع الكافر ببعضه أو الكافر المعمّر عشر سنين مع المعمّر عشرين سنة، وأمّا المتساوون في ذلك فاللازم عدم اختلافهم في الفروع، لعدم تكليفهم فيها. وهذا فاسد قطعاً.
ويُجاب ثانياً: بأنّه يمكن أن يكون من باب قاعدة: ألزموهم بما التزموا به.
ففي معتبر أبي حمزة: عن المطلّقة على غير السُنّة أيتزوّجها الرجل؟ فقال عليه السلام:
«ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم، وتزوّجوهنّ فلا بأس بذلك»[٣].
وخبر العلوي: «إنّ طلاقكم الثلاث لا يحلّ لغيركم وطلاقهم يحلّ لكم؛ لأنّكم لا ترون الثلاث شيئاً وهم يوجبونها»[٤].
وخبر عبد اللَّه بن طاووس: قلت للرضا عليه السلام: روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس! فإنهنّ ذوات الأزواج، فقال عليه السلام: ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء، أنّه من دانَ بدين قوم لزمته أحكامهم»[٥]. ومنه قبول العصبة من الإرث المجوّز لها
[١]. فصّلت( ٤١): ٦ و ٧ ..
[٢]. الحاقّة( ٦٩): ٣٠- ٣٤ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٧٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ٣٠، الحديث ٥ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ٧٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٠، الحديث ٩ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٢: ٧٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٠، الحديث ١١ ..