التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
وخبر أبي بكر الحضرميّ: عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «يا أبابكر، إيّاكم والأبكار أن تزوّجوهنّ متعةً»[١].
وخبر عبدالملك: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المتعة؟ فقال عليه السلام: «إنّ أمرها شديد، فاتّقوا الأبكار»[٢].
وإذا عرفت ذلك فنقول: تدلّ الطائفة الاولى على جواز تزويجها نفسها بدون إذن أبيها، ولازم ذلك استقلالها في الولاية على نفسها، وعدم دخل إذن الأب لا بنحو تمام السبب، ولا جزءه، وتدلّ الطائفة الثانية على عدم الجواز، ودخالة إذن الأب في صحّة نكاحها.
والمعتبر من نصوص الجواز خبر زياد بن أبي الحلّال، وصحيح حفص بن البختري، ودلالتهما بالإطلاق حيث رتب الجواز على تزويج البكر مطلقاً، أذِنَ الأب فيه أم لم يأذن.
والمعتبر من نصوص المنع صحيح البزنطيّ، وأبي مريم الأنصاري، فقد رتّب المنع فيهما على التزويج مع عدم إذن الأب.
والجمع بينهما بوجهين تقييد الأوّل بالإذن بقرينة الثاني، وحمل النفي أو النهي في الثاني على الكراهة مع بقاء المطلق على إطلاقه، نظير ما إذا ورد: يجوز إكرام النحويّ، وورود: لا تكرم النحويّ الفاسق، أو: إلّاإذا كان عادلًا.
والظهوران متقاربان، ويرجّح رفع اليد عن ظهور المقيّد استفاضة النصوص في جانب الجواز، بحيث يبعد جدّاً عدم صدورها بالكلّيّة، فهي ظهورات وتصريحات تؤيّد ظهور أدلّة الجواز.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ١٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١١، الحديث ١٤ ..