التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩ - كتاب النكاح
الإمام أن يغرّمه ديتها»[١]. وخبر الحارث الماضي، وصحيح سليمان: وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها وكانت إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد؟ فقال عليه السلام: «الدية كاملة»[٢].
الرابع: الإفضاء لغةً: الاتّساع والتوسعة، واصطلاحاً: إيجاد العيب في المرأة بالوطء بجعل المسلكين منها واحداً. والمشهور[٣] أنّ المراد: مسلكا البول والحيض، وقيل[٤]:
مسلكا الحيض والغائط، أو مسلكا البول والغائط، ولازمه اتّحاد المسالك الثلاثة.
والظاهر إمكان جميع ذلك كما أخبرنا به بعض أهل الخبرة، فيصدق الإفضاء لغةً وشرعاً على الجميع، فما استبعده عدّة من الأعيان من عدم إمكان اتّحاد مسلكي الحيض والغائط؛ لوجود الحاجز القوي بينهما فضلًا عن اتّحاد المسالك الثلاثة غير جيّد، ولعلّهم أرادوا الاتّحاد في خارج البدن، لكنّ الظاهر الاتّحاد من الداخل.
ثمّ إنّ السبب للدية: هو زوال منفعة الوطء والتوالد، كما أُشير إليه في النصوص، فإنّ قوله تعالى: أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّآءٍ مَّهِينٍ^ فَجَعَلْنهُ فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ»[٥]، يدلّ على كون الرحم مقرّاً للنطفة، مكيناً، مصوناً عن الحوادث حصيناً، فتزول بالإفضاء هذه المنفعة ويلازمه انتفاء منفعة الوطء.
الخامس: قد عرفت ترتّب الأحكام الأربعة فيما لو كانت المفضاة الصغيرة غير زوجة، والظاهر أنّه لا فرق بين كونها مكرهة أو مطاوعة، فإنّ رضاها غير مؤثّر في شيء، فلا يجعلها بغية ليسقط المهر، ولا تسقط دية الجناية لو كانت تسقط بالرضى.
وأمّا سقوط القتل بذلك، ففيه إشكال؛ من عدم تأثير رضاها. ومن الشكّ في صدق
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ١٠٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٤٥، الحديث ٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٠، كتاب الديات، أبواب ديات المنافع، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: الخلاف ٤: ٣٩٥/ مسألة ٤١؛ مسالك الأفهام ٧: ٦٨؛ رياض المسائل ١٠: ٨٣؛ جواهر الكلام ٢٩: ٤١٩ ..
[٤]. انظر: الجامع للشرائع: ٤٦٢ ..
[٥]. المرسلات( ٧٧): ٢٠ و ٢١ ..