التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
القدرة عليه خلاف ما نراه من التأدّب في الاستعمالات الكتابيّة.
السادس: أنّه قيل: معنى الرشد: العقل أو الدين أو الصلاح. والكلّ غير ظاهر، فإنّ الرشد في اللغة ضدّ الغيّ، فهو الاهتداء والاستقامة، والمراد هنا: قدرته الفكريّة على الاهتداء إلى حفظ المال وحسن تدبيره والتصرّف فيه، ويقابله هنا السفه والسفاهة والسفاهيّة، وهو عدم قدرته على ذلك وإضاعته المال وإتلافه. والسرّ في تحديد أزمنة الابتلاء بما قبل البلوغ من جهة أنّه لولا ذلك لزم منع المالك البالغ عن التصرّف في أمواله برهةً من الزمان اختباراً لرشده، وهو إضرار عليه مع إمكان حصوله قبله.
وفي «الشرائع»: «ويعلم رشده باختباره بما يلائمه من التصرّفات ليعلم قوّته على المكايسة في المبايعات وتحفّظه من الانخداع، وأمّا السفيه: فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة»[١].
السابع: أنّ في قوله تعالى: فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا»[٢] احتمالين:
أحدهما: أنّ الفاء في قوله: «فإن آنستم» للتفريع، والقضيّة الشرطيّة متفرّعة على الابتلاء، والمعنى: متى آنستم الرشد في أزمنة الابتلاء وجب دفع أموالهم؛ لأنّ الإيناس معلول الابتلاء، ولزوم الدفع معلول الإيناس فلا فصل بينها.
وهذا الاحتمال مرجوح؛ لأنّه ينافي دلالة «إذا» على الشرطيّة، لأنّ المحصّل من الكلام- حينئذٍ-: اختبروا اليتامى إلى زمان النكاح، ومتى علمتم الرشد منهم في هذه المدّة ادفعوا إليهم أموالهم.
ثانيهما: أنّ كلمة «إذا» شرطيّة استقباليّة، والجواب مجموع الجملة الشرطيّة الثانية، فالفاء داخلة في الجواب.
وقوله تعالى: «فإن آنستم» قيّد بقوله تعالى: «فادفعوا» حيث إنّ الجملة الشرطيّة
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٣٥٢- ٣٥٣ ..
[٢]. النساء( ٤): ٦ ..