التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٢ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
بل المدار في الفضوليّة وعدمها: هو كون العقد- بحسب الواقع- صادراً عن غير من هو مالك للعقد وإن تخيّل خلافه، فلو تخيّل كونه وليّاً أو وكيلًا وأوقع العقد فتبيّن خلافه، كان من الفضوليّ ويصحّ بالإجازة، كما أنّه لو اعتقد أنّه ليس بوكيل ولا وليّ فأوقع العقد بعنوان الفضوليّة، فتبيّن خلافه صحّ العقد ولزم بلا توقّف على الإجازة مع فرض مراعاة المصلحة.
(مسألة ٢١): إن زوّج صغيران فضولًا (٣٠)، فإن أجاز وليّهما قبل بلوغهما، أو أجازا
(٣٠) للمسألة صور:
إحداها: لحوق الإمضاء الصحيح على العقد المذكور منهما، أو من وليّهما قبل حدوث مانع من ردٍّ أو موتٍ منهما أو أحدهما. ولا إشكال في صحّة العقد- حينئذٍ- وتحقّق الزوجيّة وترتّب أحكامها.
ثانيها: عدم لحوق الإمضاءين كذلك، بأن ردّ الوليّان أو أحدهما قبل بلوغهما، أو ردّا أو أحدهما بعد البلوغ، أو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة، ولا إشكال في بطلان العقد الواقع، وعدم تحقّق الزوجيّة حينئذٍ.
ثالثها: بلوغ أحدهما وإمضائه العقد ثمّ موته، وفيها التفصيل- في صورة بلوغ الآخر، أو إجازته- بين عدم وجود التهمة، فتثبت الزوجيّة ووجودها فيحتاج إلى الحلف.
ويدلّ على الحكم صحيح أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوّجهما وليّان لهما وهما غير مدركين؟ قال عليه السلام: «النكاح جائز، أيّهما أدرك كان له الخيار، فإنّ ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر، إلّاأن يكونا قد أدركا ورضيا». قلت: فإنّ أدرك أحدهما قبل الآخر؟ قال عليه السلام: «يجوز ذلك عليه إن هو رضي». قلت: فإنّ كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي النكاح ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية، أترثه؟
قال عليه السلام: «نعم، يعزل ميراثها منه حتّى تدرك، وتحلف باللَّه ما دعاها إلى أخذ الميراث، إلّا رضاها بالتزويج، ثمّ يدفع إليها الميراث ونصف المهر»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢١٩، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ١١، الحديث ١ ..