التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
حقيقةً والاختلاف في النسبة، كالإيجاد والوجود، والقبول أمر اعتباري يمكن إنشائه بالنسبة لما لم يتحقّق بعد، والإشكال في الجواز عرفاً وصدق العقد مع التقدّم.
وأمّا القسم الثاني ففيه اختلافان:
أحدهما: في إمكان تقديمه؛ لأنّه إذا تقدّم زال عنه عنوان القبول وصار إيجاباً، ودلالته على الرضى كان من جهة تأخّره عن الإنشاء السابق عليه.
وثانيهما: في جواز تقديمه مع تسليم كونه قبولًا متقدِّماً.
ففي «التذكرة»: «وأمّا إن قدّم القبول على الإيجاب، فإنّ كان في النكاح بأن يقول الزوج: زوّجنيها، فيقول الولي: زوّجتكها، قال الشيخ في «المبسوط»: ينعقد إجماعاً، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة؛ لأنّه قد حصل الإيجاب والقبول فصحّ العقد.
ولخبر سهل الساعدي ... وظاهره أنّه يدلّ على جواز تقديم القبول؛ لأنّه لم ينقل بعد ذلك وجود القبول من الزوج. وقال أحمد: لا يصحّ العقد إذا قدّم القبول؛ لأنّ القبول إنّما يكون للإيجاب، فمتى وجد قبله لم يكن قبولًا لعدم معناه، فلم يصحّ، ولا بأس بهذا القول»[١].
و مانقله من خبر سهل الساعدي مذكور في سنن البيهقي: ج ٧ ص ٢٤٢.
ونقل في «الوسائل» ما بمضمونه فراجع[٢].
وما ذكره أحمد يحتمل إرادته القبول بلفظ «قبلت» وبلفظ «تزوّجت»، والأوّل أنسب لكلامه.
وفي «المسالك»: «أكثر الأصحاب على جواز تقديم القبول على الإيجاب في النكاح، بل ادّعى عليه الشيخ الإجماع؛ لحصول المقتضي وهو العقد الجامع للإيجاب
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٣( الطبعة الرحلية) ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١؛ و ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٣ ..